اقلام حرةالرئيسية

يوميات العزل من الكورونا اليوم العاشر (٢/٤/٢٠٢٠)

كتب الاعلامي عرفان عرب / بريطانيا

اليوم تنتهي إجازاتي السنوية التي كان من المفترض ان اقضيها في جزيرة ماديرا البرتغالية لكنها ألغيت بعد توقف الرحلات الجوية، بسبب فيروس كورونا، وتحولت إجازتي الى عزل ذاتي في البيت وبأمر من الحكومة البريطانية. وغدا من المفترض ان اعود الى العمل لكن ذلك توقف بسبب إجراءات الحكومة وقرارات بي بي سي، بالبقاء في البيت.

أمور عدة تغيرت خلال العشرة ايّام الماضية من العزلة، فجأة دخلنا في حلم غريب، ضبابي، مرعب، يسوده القلق والخوف من الحاضر والمستقبل.

الناس اصبحوا غرباء وحتى بتنا نتوجس من اولادنا وأزواجنا وساد بيننا القلق والرهاب من تفشي الفيروس.

أصدقاؤنا اصبحوا غرباء رقميين وبعيدين، بعد ان كنا نتقابل بحرارة وقبل وعناق، نضحك معًا ونرقص معًا ونتجادل ونتحاور ونختلف ونتواعد. أصبحنا اذا التقينا ولم التق خلال هذه الفترة بأحد باستثناء محادثة امام الباب وعلى الرصيف مع احدى الصديقات وكأن الطاعون بيننا.

معظم أحاديثنا على الواتساب والمسنجر وأحيانًا الهاتف وبدرجة اقل على الفيديو. ونتبادل التعليقات والفيديوهات المصنعة، بدون اَي جهد.

عشرة ايّام فقط من عزلتي ومنذ بدء تفشي الفيروس قبل ثلاثة اشهر، حولت الانسان الى كائن غريب، الناس تسير في الشوارع خائفة وتبعد عنك بمترين وأكثر، وبعضهم ينتقل الى الرصيف الاخر، لكي يتحاشاك وعلى وجوههم كمامات.

الطوابير في المحال التجارية تفصل الناس بمترين ولا يدخل المحل سوى شخص او شخصين حسب سعته.

بعض المواد والسلع الاستهلاكية نضبت او ارتفعت اسعارها الى الضعفين او اكثر.

الناس كشفت عن معادنها وخصالها في هذه الأزمة، الجشع الأنانية الانتهازية والعنصرية واخرون اظهروا كرما وإيثارا وشجاعة وحبا وتطوعا. الأزمات تكشف معادن الناس.

خلال عشرة من عزلتي اكشفت أيضا مدى عيوب وضعف الديموقراطيات الغربية وعدم جاهزيتها وقدرتها على مواجهة هذا العدو الخفي الذي لا نستطيع ان نراه بالعين المجردة.

خلال عشرة ايّام من عزلتي وطبعا الفيروس معنا اكثر من ذلك بأسابيع، اقتصاديات دول عدة اهتزت وكان تسونامي ضرب أركانها وركائزها المالية والقانونية والصحية.

تبين ان المؤسسات الصحية فيها غير قادرة على مواجهة هذا الفيروس ولا تملك المعدات اللازمة لذلك.

في هذه الفترة كثرت نظريات المؤامرة وانتشرت الخرافات والأخبار المزيفة وكثر المنظرًون المتفلسفون وكل شخص اصبح طبيبا وعالما وواعظا وكثر الدجالون والعدميون ومثيرو الرعب والتخويف.

الفيروس نقلنا الى عالم اخر لا نعرف كيف سيكون وما نعرفه ان بعد انتهاء الأزمة ربما نفقد أحباء وأصدقاء لنا كما حذرنا رئيس وزراء بريطانيا، ولكن ما هو مؤكد اننا سنشهد أزمة اقتصادية اكبر من اَي أزمة سابقة. فليرفق الخالق بنا وبأجيالنا القادمة.

ويبقى الأمل .
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × واحد =

إغلاق