الدين والشريعةالرئيسية

دروس كورونا (2) فشل الذين يصبون غضب الله فوق الناس / بقلم محمد الزعبي

📌كثيرٌ ممن قرؤوا الدين وأحكامه قراءة سطحية، وقرؤوا الطبيعة وأحكامها قراءة ساذجة، صاروا يفسرون كل كارثة طبيعية أو وباء على أنه غضب من الله ينزله بالناس بسبب معاصيهم.

📌ولكنهم اليوم بدؤوا يصطدمون بأن الصين تنتصر على كورونا، فهل تفوقت على غضب الله؟ وأن كورونا لا يفرق في عدوانه بين صالح وطالح ولا بين غني وفقير، ولا بين حاكم ومحكوم، ولا بين مؤمن وكافر، بل إن الصورة التي يقدمها هؤلاء عن الله سبحانه صورة الطائش الذي إذا غضب أمسك سيفه وراح يبطش عشوائياً بكل من يلتقيه في طريقه (سبحانه وتعالى عما يصفون).

📌لقد جعل الله سبحانه لهذا الكون نواميس، وأنزل رسائل وشرائع، وجعل حياة الإنسان محكومة بالتطور المعرفي في قراءة رسالة الله، وفي قراءة الطبيعة وقوانينها (وقل ربي زدني علماً).

📌نعم شاء الله ألا يكون أمن الإنسان في الأرض كاملاً، وأن تتعرض الحياة لاهتزازات، ليستمر شعور الإنسان بالنقص تجاه خالقه، وبالتحدي تجاه الطبيعة (وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّا تَخۡوِیفࣰا).
الآيات تخويف، والتخويف يولد حركة كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [رواه الترمذي].
ومعنى “أدلج” عمل بجد ونشاط متلمساً طريقه ليجد معرفة وسط الظلمة.
فالآيات تخويف تدفع الإنسان ليتلمس طريقه نحو الله، والآيات تخويف تدفع الإنسان ليطور معرفته ويبحث عن علاج.

📌أما أن ذلك من الله، فكل الوجود من الله، ولكن الله حكم الكون بسنن ونواميس ماضية لا ترتبط بإيمان أو كفر.

📌قال تعالى: (ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ)
[سورة الروم 41] فالآية تبين أن الإنسان هو الذي يصنع الفساد، وهو الذي يجني عواقبه. فإذا أفسد في دين الله جنى عواقب ذلك، وإذا أفسد في كون الله جنى عواقب ذلك.

📌ولكن ذلك لا يكون بغضب غيبي غير معقول، بل يكون بربط الأسباب بمسبباتها، بمعنى أن الذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معركة أحد تسببوا بتلك المعصية بهزيمة المسلمين. ولكن تسببوا بعاقبة مرتبطة بطبيعة الفعل، أي معصيتهم كانت خللاً في الخطة العسكرية، فأنتجت هزيمة عسكرية، ولكن تلك المعصية لا تنتج أمراضاً سرطانية مثلاً، أو لو فرضنا أنهم تركوا الصلاة، فلن يسبب ذلك هزيمة عسكرية إلا إذا كان ترك الصلاة سيؤثر على المعنوية العسكرية للجيش (وكم من جيوش انتصرت وهي لا تؤمن بصلاة أو ربما لا تؤمن بالله).

📌كورونا مثلاً لا يمكننا ادعاء أن منشأه غضب من الله، فغضب الله غيب لا يعلمه أحد، بل ما زال الإنسان يبحث عن أسبابه.
أما ترك الصلاة أو ترك التضرع إلى الله فلا يسبب الأمراض.
نعم قد يؤدي ترك الصلاة إلى اضطراب نفسي عند من يرى نفسه مقصراً، وهذا يمكن فهم العلاقة المعقولة بين الفعل والنتيجة، وأما العلاقات غير المعقولة فلا محل لها في كونٍ أمرنا الله أن نتدبر علاقاته وأسراره، ونعقل الأسباب بمسبباتها.

📌لو قلنا مثلاً إن المجاعات دليل على غضب الله، فلماذا لا تصيب إلا الشعوب الفقيرة المستضعفة؟ خلق الله في الأرض موارد تكفي لكل بني البشر، ولكن العقل الاستعماري الغربي تسلط على موارد الأرض وحرم منها شعوباً فقيرة، فهي تجوع ليس لأن الله غاضب عليها، بل لأن المستكبرين سرقوا حصة المستضعفين.

📌وقل مثل ذلك عن الزلازل والأعاصير، فهي لها أسبابها العلمية، وهناك أماكن تعتبر على خط الزلازل، ستحدث فيها الزلازل سواء سكنها مؤمنون صالحون أو كفرة فجرة. بل إن “الكفرة الفجرة” بنوا أبنيتهم بطريقة مقاومة للزلازل، فهل انتصروا على غضب الله؟!

فلنتّقِ الله ولا ننصب أنفسنا ناطقين باسمه، نوزع غضبه ورحمته وجنته وناره وفق هوانا.

https://www.facebook.com/groups/122982414628/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − إحدى عشر =

إغلاق