الرئيسية

د. غزال أبو ريا: التوافق بين الأحزاب مسؤولية القيادات أولًا… ولجنة الوفاق ليست بديلًا عن الحوار السياسي

شاعر الأمة محمد ثابت

د. غزال أبو ريا: التوافق بين الأحزاب مسؤولية القيادات أولًا… ولجنة الوفاق ليست بديلًا عن الحوار السياسي

قال د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، للسلم الأهلي وتسوية النزاعات، إن التوافق بين الأحزاب حول تشكيل القائمة المشتركة يجب أن يكون ثمرة حوار مباشر ومسؤول بين القيادات الحزبية، معربًا عن احترامه الكامل للجنة الوفاق ولدورها الوطني والتاريخي في إصلاح ذات البين وتعزيز وحدة المجتمع، إلا أنه يرى أن نقل هذا الخلاف إليها في هذه المرحلة لم يكن الخيار الأنسب.

وأوضح أبو ريا أن الأحزاب السياسية هي صاحبة القرار، وهي المسؤولة أمام جمهورها عن إدارة خلافاتها والتوصل إلى التفاهمات اللازمة، وأن القيادة السياسية لا تُقاس فقط بالقدرة على خوض الانتخابات، وإنما أيضًا بالقدرة على إدارة الاختلاف، والاستماع، والتفاوض، وتقديم التنازلات المتبادلة من أجل الوصول إلى اتفاق يخدم المصلحة العامة.

وأضاف أن اللجوء المبكر إلى لجنة الوفاق قد يضعف ثقافة الحوار المباشر بين الأحزاب، ويؤسس لنهج يعتمد على تدخل طرف ثالث في كل أزمة سياسية، بدل تطوير آليات داخلية للحوار وإدارة الخلافات، وهو ما تحتاج إليه الحياة السياسية على المدى البعيد.

وأشار إلى أن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية، وهو ضرورة الحفاظ على مكانة لجنة الوفاق كمرجعية وطنية ومجتمعية تحظى بثقة الجميع. فإقحامها في الخلافات الحزبية قد يعرضها لانتقادات أو لتحميلها مسؤولية نتائج ليست من اختصاصها، خاصة إذا لم تنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق أو إذا رفض أحدها النتائج. ولذلك، فإن حماية مكانة اللجنة تقتضي أن يكون تدخلها استثنائيًا وبعد استنفاد جميع قنوات الحوار المباشر.

وأكد أبو ريا أن من الضروري أيضًا توضيح طبيعة دور لجنة الوفاق إذا تدخلت، لأن هناك فرقًا مهنيًا وقانونيًا واضحًا بين الوساطة والتحكيم. ففي الوساطة، لا يفرض الوسطاء أي حلول، بل يساعدون الأطراف على إدارة الحوار، وتحديد مصالحهم المشتركة، وتقريب وجهات النظر، حتى يتوصلوا بإرادتهم الحرة إلى اتفاق يلتزمون به. أما في التحكيم، فإن الأطراف تفوض المحكمين بصورة واضحة لإصدار قرار ملزم، وتتعهد مسبقًا باحترامه وتنفيذه.

وأضاف أن الخلط بين هذين الدورين قد يخلق توقعات غير واقعية لدى الجمهور أو لدى الأطراف نفسها، فقد ينتظر البعض من لجنة الوفاق أن تحسم الخلاف، بينما يقتصر دور الوسيط أصلًا على تيسير الحوار لا اتخاذ القرار.

وختم د. غزال أبو ريا بالقول: “إن وحدة الصف هدف وطني لا خلاف عليه، لكن قوة هذه الوحدة تكمن في أن تُبنى على قناعة وحوار ومسؤولية تتحملها القيادات السياسية نفسها. ويمكن للجنة الوفاق أن تؤدي دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر عندما يُطلب منها ذلك، لكن لا ينبغي أن تكون بديلًا عن مسؤولية الأحزاب في إدارة شؤونها، لأن التوافق الحقيقي هو ما يصنعه أصحابه بإرادتهم الحرة، وليس ما يُنسب إلى طرف آخر.”

عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى