
روما ـ إكرامي هاشم
شهد أحد مراكز إيواء المهاجرين في العاصمة الإيطالية روما انعقاد منتدى حواري مهم حول قضايا الهجرة والاندماج، بمشاركة ممثلين عن الجاليات الأجنبية ومنظمات المجتمع المدني والناشطين والمهتمين بشؤون المهاجرين، وذلك في ظل تصاعد النقاشات السياسية والاجتماعية حول الهجرة ومستقبل المهاجرين في إيطاليا.
وشارك في المنتدى كل من سيبي ماني ممثلاً عن الجالية الهندية في روما، والصحفي باولو بونينو المتخصص في شؤون المهاجرين، وكمال بلعيطوس من نشطاء الجالية الجزائرية، إلى جانب ديبورا أنتيغا رئيسة جمعية “العالم الخالي من المخدرات” في إيطاليا، وماريا إيلينا مارتيني رئيسة جمعية “الفن من أجل حقوق الإنسان”، وداود ممثلاً عن الجالية الإيرانية، والدكتورة فاتن عبد العظيم الوسيطة الثقافية، وماريا خوسيه ممثلة منتدى الهجرة في روما، وزينب إسماعيل رئيسة جمعية الهدى الثقافية، وإكرامي هاشم ممثل منظمة همسة في إيطاليا، وحسن بطل رئيس الجمعية الثقافية من أجل الاندماج في إيطاليا.
وناقش المشاركون أوضاع المهاجرين والتحديات التي تواجههم في المجتمع الإيطالي، وسبل تعزيز الاندماج الاجتماعي والثقافي، إضافة إلى أهمية بناء جسور التواصل والتفاهم بين المهاجرين والمجتمع المضيف.
وأكد المتحدثون أن المهاجرين أصبحوا اليوم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الإيطالي، وأن التحولات الديموغرافية التي تشهدها البلاد تجعل من سياسات الاندماج ضرورة استراتيجية لمستقبل إيطاليا، وليس مجرد خيار اجتماعي أو إنساني. كما شددوا على أهمية توفير فرص متكافئة في مجالات التعليم والعمل والخدمات الاجتماعية بما يساهم في تعزيز المشاركة الفاعلة للمهاجرين في الحياة العامة.
وتطرق المنتدى إلى النظرة المتبادلة بين المهاجرين والمجتمع الإيطالي، كما ناقش السياسات الحكومية المتعلقة بالهجرة والاستقبال والاندماج، مؤكدين أن الحوار والتعاون يمثلان السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الأهمية، مع تزايد الأصوات المناهضة للهجرة في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة من قبل تيارات اليمين المتطرف التي تدعو إلى تشديد القيود على المهاجرين والحد من وجودهم. وفي المقابل، شدد المشاركون على أن الهجرة تمثل ظاهرة إنسانية واجتماعية لا يمكن التعامل معها بمنطق الإقصاء، بل من خلال سياسات واقعية تراعي حقوق الإنسان ومتطلبات الاندماج والاستقرار الاجتماعي.
واختُتم المنتدى بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الحوارية التي تمنح المهاجرين فرصة للتعبير عن قضاياهم وتطلعاتهم، وتسهم في تعزيز ثقافة التعايش والتنوع باعتبارها أحد أهم عناصر القوة في المجتمع الإيطالي المعاصر.




