
النجاح حليف كل مثابر
بقلم: د. غزال أبو ريا
في مسيرة الإنسان محطات لا تُنسى، تترك أثرها العميق في الفكر والوجدان، وتعيد صياغة نظرته إلى الحياة والنجاح. ومن بين تلك المحطات، أستحضر لقاءً مضى عليه أكثر من عشرين عامًا في مدينة سخنين، حين استقبلت الأديب العالمي باولو كويلو برفقة الصحفي يغئال موسكو. كان لقاءً إنسانيًا وفكريًا ثريًا، دار حول معنى النجاح في حياة الإنسان.
لم يكن حديث كويلو عن النجاح تقليديًا، بل حمل عمقًا فلسفيًا وإنسانيًا. فقد أكد أن أجمل ما في النجاح ليس الوصول إليه، بل الطريق الوعر الذي نسلكه للوصول. ذلك الطريق المليء بالتحديات، هو ما يصنع الإنسان الحقيقي، ويمنح النجاح قيمته. فلو جاء النجاح سهلًا، لفقد معناه، ولما ترك أثرًا في النفس.
وتوقف الحديث عند مفهوم النضج، حيث أشار إلى أن النضج لا يولد من الراحة، بل من تجاوز الخيبات. فكل خيبة، إن أُحسن التعامل معها، تتحول إلى درس، وكل عثرة قد تصبح نقطة انطلاق نحو حكمة أعمق. إن الإنسان الذي ينهض من تعثراته، هو الأقدر على فهم الحياة ومواجهة تحدياتها بثبات.
أما الحياة، فهي بطبيعتها لا تخلو من الصعاب، لكن جمالها يكمن في قدرتنا على تجاوز تلك الصعاب. ليست القيمة في أن لا نسقط، بل في أن لا نبقى حيث سقطنا. فكم من تحدٍ ظنناه نهاية، فإذا به بداية جديدة، وكم من ألم تحول مع الزمن إلى قوة داخلية تدفعنا نحو الأفضل.
إن المثابرة والعمل الجاد يشكلان حجر الأساس لكل نجاح. فلا إنجاز بلا تعب، ولا وصول بلا سعي. ومن أراد النجاح، عليه أن يحدد أهدافه بوضوح، وأن تكون واقعية قابلة للتحقيق، وأن يواصل التعلم دون توقف. فالعلم والعمل مع الأمل، هي معادلة النجاح الحقيقي.
وفي ختام تلك الزيارة، كان لنا لقاء مميز مع الشيخ حسين أبو صالح، شيخ الطريقة الصوفية في سخنين، حيث دار حوار عميق حول التصوف والزهد في الحياة. وقد أبدى كويلو اهتمامًا كبيرًا بهذا الفكر الروحي، مشيرًا إلى ما بينه وبين فلسفته من تقاطعات في البحث عن المعنى الداخلي والسمو الإنساني.
وتبقى الصورة المرافقة شاهدًا حيًا على ذلك اللقاء، توثق لحظة إنسانية جمعت بين الفكر والتجربة. إنها ليست مجرد صورة، بل ذاكرة حية تختصر حوارًا عميقًا وتجربة ملهمة، تؤكد أن النجاح ليس محطة نصل إليها، بل رحلة نعيشها بكل ما فيها من تحديات وأمل.
ختامًا، فإن رسالة النجاح واضحة: لا تيأسوا من صعاب الحياة، فكما وُجدت التحديات، وُجدت أيضًا إرادة الإنسان القادرة على تجاوزها. النجاح حليف من يثابر، ومن يؤمن أن كل خطوة، مهما كانت صغيرة، تقرّبه من هدفه الكبير.




