الرئيسية
مهرجان «إبداعات الشعوب».. حين تلتقي الجذور لتزهر ثقافةً ومحبةً على أرض السعودية
شاعر الأمة محمد ثابت

مهرجان «إبداعات الشعوب».. حين تلتقي الجذور لتزهر ثقافةً ومحبةً على أرض السعودية
د. وسيلة محمود الحلبي
في لوحة إنسانية نابضة بالألوان والذاكرة والامتنان، احتضنت مدينة الرياض مهرجان «إبداعات الشعوب»، المبادرة الثقافية التي أطلقتها الدكتورة ابتسام جسور، ليكون احتفاءً أصيلاً بالتراث السوداني، وتحديدًا طقوس الجرتق التي صُنِّفت ضمن التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو، إلى جانب احتفاء واسع بالإبداع والجمال والتنوع الثقافي الذي تزخر به الشعوب المقيمة على أرض المملكة العربية السعودية.
هذا وأقيم المهرجان في قصر نور بحي الخليج وسط حضور لافت جمع طيفًا واسعًا من الجاليات الشقيقة: السودانية، اليمنية، السورية، الأردنية، المصرية، الصينية، وجالية بوركينا فاسو، ودولة جنوب السودان، إلى جانب حضور كريم من الشعب السعودي.
وشهد المهرجان تشريفًا رسميًا تمثل في حضور نائب البعثة والمستشار الثقافي والقنصل بسفارة دولة جنوب السودان، إضافة إلى تشريف سمو الأميرة لاما، ومشاركة جمعية نجوم السياحة، وشداد تور ممثلة بالسيدة اعتماد المسعري، والأستاذة نوال الشلهوب وأسرتها، وحضور نخبة من الإعلاميين، الشعراء، والمثقفين من البلدين الشقيقين.
وجاءت أهداف المهرجان واضحة وعميقة، تمثلت في التعبير عن الامتنان والشكر لحكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين – حفظهما الله – على ما تقدمه المملكة من رعاية واحتواء للجاليات، تحت شعار صادق عبّر عنه أبناء الجالية السودانية: «شكرًا السعودية».
وتضمن البرنامج أركانًا غنية بالمنتجات السودانية واليمنية والسعودية، والأزياء التراثية، والحرف اليدوية، دعمًا لـ الأسر المنتجة، في مشهد جسّد التكامل بين الثقافة والاقتصاد المجتمعي.
وكان المهرجان بمثابة لوحة فنية متكاملة، حيث تعانق الفلكلور السوداني مع السعودي في حفل تراثي بهيج، تخللته العرضة السعودية، السامري، الغناء التراثي السوداني والجنوبي، إلى جانب فقرات شعرية مميزة قدمها الشاعر مبروك أبو ماضي، والشاعرة أفنان سمير.
كما شهد المهرجان عروضًا لافتة لـ الثوب السوداني من إبداعات المصممات: منى الخير (منوش)، سمر سمير، هالة شاقوري، وبمشاركة ممثلة العبايات نهى شرفي، إلى جانب أركان الجرتق السوداني التي أشرفت عليها الأستاذة ميرفت، والأستاذة زوبا، وجرتق المنيرة الذي أضفى على المسرح جمالًا ورمزًا وهوية.
وتولى التقديم الإعلامي نخبة من الإعلاميين: الفاضل هواري، وليد المأذون، معز عبدالله، وهمام أحمد، فيما جاءت الرعاية الإعلامية من تطبيق النفاج، ومؤسسة نخلة ونيل، راعيًا إعلاميًا، ممثلة بسعادة الأستاذ حمود بن والد، الذي كُرِّم هو وأسرته تقديرًا للتعاون والدعم والمشاركة الفاعلة التي أسهمت في إنجاح المهرجان.
وفي ختام هذا العرس الثقافي، أعلنت لجنة المهرجان عزمها نقل التجربة إلى مناطق أخرى داخل المملكة، بعد تلقيها عدة دعوات، تأكيدًا على أهمية تعميم مثل هذه المبادرات التي تعزز التواصل بين الشعوب، وتُظهر عمق العلاقات الإنسانية والثقافية في ظل رؤية المملكة الطموحة.
كما عبّرت صاحبة المبادرة، الدكتورة ابتسام جسور، عن بالغ شكرها وتقديرها لحكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الملهم، وللشعب السعودي الشقيق، مؤكدة أن السعودية ستظل أرض اللقاء، والجمال، والتسامح، وحاضنةً لكل ما هو إنساني وهادف.
دامت السعودية وطنًا للخير، وملتقىً للإبداع، وجسرًا للمحبة بين الشعوب.


