اقلام حرة

سوف أحدّثكم عن ليلى / اشراق كرونة

لم أعرف ليلى إلا صورة من بنتيْها – نجلاء وزينب- الصديقتان العزيزتان على القلب.
سمعتُ عن بطولاتِ هذه المرأة الفولاذية الكثير حتى ذاب فولاذ البطولات في قلبي فصار لي دفعًا لطاقة أنهل منها كلّما احتجتها.
ليلى – التي لم ألتقِ بها يوما – ليس اسم امرأة. هو اسم آلهة صغيرة من سلالة نار الإغريق العريقة. وقد جئت اليوم أشكر لها بطولاتها الفرديّة التي من حقّها أن تُنثر حبّاتٍ من القمح الواعد بذكرى خالدة أمام الملأ الجماعي الذي لا يعرفها. يكفي أن الزمن والمرض قد تكالبا عليها وعلى صمتها العاري. لقد قاومت اللبوة بالصمت وحده أهوال العواصف التي تعاقبت عليها فاستطاعت أن تجترح معنى الأمومة في المعادلة الصعبة حين رمّلتها الرياح باكرا واستطاعت أن تكون الجدّةَ الشجرةَ الوارفة الظلال حين جادت عليها الأقدار بالأحفاد.
ليلى هي ليلى في رأسي ووجداني امرأة أشتهي أن أكون مثلها في ابتسامتها الآخاذة التي تهزم الزمن وتعاقب خيباته وفي صلابتها وإباء روحها.
كنّا مرّة في “بروج” مدينة الدنتال الشهيرة شمال بلجيكيا حين وصل نجلاء قبل سنواتٍ نبأ مرضها فاشتريتُ هذه الفراشة ذكرى أسميتها ليلى.
ليلى الفراشة، طمأنت وحدتي المغتربة من البكاء المُرّ حين وصلني خبر أفول النجمة.
أي سحر في هذه المرأة التي يجعلني غيابها أبكي مرارته كأنّني ألتقيها منذ عشرين عاما ؟
إنّه قدرتها على الحبّ..
ليلى الفراشة التي تنبعث عنقاء خالدا لكِ منّي كلّ الحبّ..
ستبقين في قلبي فراشتي التي أحببتها !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق