الرئيسيةالمبدع المتميز الصاعد
الأستاذة نعمة إبراهيم في بودكاست «من الحياة» على منصة همسة نت الثقافة الدولية… حين يكتب نبض القلب سيرة الأمل، ويغدو الألم بوابةً للحياة
الأستاذة عيساوي فاطمة
في إطلالة إنسانية آسرة، حملت من الصدق بقدر ما حملت من الأمل، أطلّت الإعلامية نعمة إبراهيم عبر بودكاست “من الحياة” على منصة همسة نت الثقافة الدولية، التي تتولى إدارتها التنفيذية الأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل آغبارية، وبإشراف عام من المهندس عبد الحفيظ آغبارية
لتقدم حلقةً لم تكن مجرد حوار إعلامي، بل رحلةً في أعماق النفس الإنسانية، امتزج فيها الواقع بالحكمة، والألم بالإيمان، والتجربة بالأمل، حتى بدا اللقاء رسالةً تنبض بمعاني الصبر والرضا، وتؤكد أن مع كل عسر يسرًا، وأن بعد كل ليلٍ فجرًا، وبعد كل انكسار ميلادًا جديدًا للأمل.
استضافت نعمة إبراهيم شخصيةً حملت في سيرتها مزيجًا من العطاء المهني والصبر الإنساني، فروت كيف كانت سنوات عملها رسالةً قبل أن تكون وظيفة، إذ عملت ضابطةً للدوام في مرحلة كان التعليم الإجباري فيها مسؤوليةً وطنية وأخلاقية. وكانت تتنقل بين البيوت، تطرق الأبواب، وتخاطب العقول والقلوب، محاولةً إعادة الأطفال المتسربين إلى مقاعد الدراسة، في بيئات اختلفت فيها الثقافات والعادات ونظرة الأسر إلى التعليم. وكانت تؤمن أن المدرسة ليست جدرانًا وأقلامًا فحسب، بل هي منارةٌ تبني الإنسان، ومحرابٌ تُصاغ فيه العقول، وأن الطفل إذا غاب عن التعليم غاب عن صناعة مستقبله.
واجهت كثيرًا من التحديات، فمن الأسر من لم يكن يؤمن بأهمية التعليم، ومن الأبناء من كان يظن أن المستقبل يُبنى بعيدًا عن الكتاب، لكنها لم تيأس، بل حملت رسالتها بقلب الأم، وعزيمة المربية، وحكمة الناصحة، حتى أينعت جهودها، وعاد كثير من الأبناء إلى مقاعد الدراسة، لتثبت أن الكلمة الصادقة قد تفتح بابًا أوصده اليأس، وأن الإرادة الصلبة تهزم المستحيل.
ثم انساب الحوار نحو محطة أكثر وجعًا، حين فتحت الضيفة صفحات معاناتها مع المرض المزمن، فكشفت عن رحلة طويلة مع متلازمة الفيبروميالغيا، بعد أن بدأت أعراضها تتسلل إلى جسدها بصمت. وقد وصفت لحظة تشخيص المرض بأنها كانت كالصاعقة، لا سيما أنها كانت قد عايشت معاناة صديقة أصيبت بالمرض نفسه، فاستحضرت كل تلك الذكريات دفعةً واحدة.
ولم يكن ذلك سوى فصلٍ من فصول الابتلاء، إذ رافقها أيضًا القولون العصبي، لكنها أبت أن تجعل المرض يقود حياتها، فواجهته بالإيمان والصبر، وظلت محتفظة بابتسامتها، مؤمنةً بأن الألم قد يرهق الجسد، لكنه لا يستطيع أن يكسر روحًا استعصمت بالله.
وفي كلمات خرجت من القلب قبل اللسان، أكدت أن المرأة تحمل في داخلها عوالم من المشاعر والأعباء قد تخفى على كثيرين، وقالت إن المرأة ليست آلةً تعمل بلا توقف، ولا روبوتًا لا يعرف التعب، بل إنسانة تحتاج إلى الاحتواء كما تحتاج إلى العلاج، وإلى كلمة طيبة كما تحتاج إلى الدواء. ودعت كل امرأة إلى أن تمنح نفسها حقها في الراحة، وألا تحمل همومها إلى وسادتها، وأن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبها، والقرب من الله زاد روحها، فبالإيمان تطمئن القلوب، وبالرضا تزهر الأرواح.
كما شددت على أن الدعم الأسري ليس ترفًا، بل ضرورة، وأن كلمة حانية من زوج أو أخ أو أحد أفراد الأسرة قد تكون أبلغ أثرًا من كثير من الأدوية، فكم من قلبٍ أحيته كلمة، وكم من روحٍ أنهضها احتواء، وكم من مريضٍ انتصر لأن من حوله آمنوا به قبل أن يؤمن هو بنفسه.
ولم يكن طريق الإعلام الذي سلكته الإعلامية نعمة إبراهيم مفروشًا بالورود، بل بدأ بحلم صغير نما في قلبها حتى صار رسالة حياة. فقد روت أن شخصًا تعرفت إليه كان أول من رأى فيها الإعلامية القادرة على صناعة الأثر، فمدّ لها يد الدعم، وغرس في نفسها الثقة، وشجعها على أن تمضي نحو حلمها بثبات. غير أن الأقدار شاءت أن يرحل بعد مدة قصيرة، لكن أثره بقي حيًا في وجدانها، وكأن كلماته تحولت إلى مصابيح تنير لها الطريق كلما اعترضتها العثرات. فأدركت أن أصحاب الأثر لا يغيبون برحيلهم، بل تبقى بصماتهم نابضة في القلوب، وأن الكلمة الطيبة قد تكون بذرةً تنبت نجاحًا، ورسالةً يمتد صداها عبر السنين.
وفي واحدة من أجمل محطات اللقاء، أهدت نعمة إبراهيم للمشاهدين قصةً حملت من الحكمة بقدر ما حملت من البساطة. تحدثت عن رجلٍ اشتهر بين أهل قريته بكثرة التذمر والشكوى، حتى ضاق الناس به، وأصبحوا ينفرون من حديثه، بل بلغ الأمر أن بعضهم لم يعد يرد عليه السلام، لما كان يبثه من سلبية وكآبة.
لكن الجميع فوجئوا بعد مدة بأن الرجل تبدل حاله؛ صار بشوش الوجه، مطمئن القلب، لا يعرف التذمر إلى لسانه سبيلًا. فسألوه متعجبين: ما الذي غيّرك؟ فابتسم وقال: “كنت أبحث عن الكمال في هذه الدنيا، حتى أدركت أن الكمال لله وحده، وأن الأرض دار ابتلاء لا دار كمال، فلما سلّمت أمري لله، رضيت بما قسم، وسكنت نفسي، وغادرني التذمر إلى غير رجعة.”
ومن هذه القصة استخلصت نعمة إبراهيم رسالة الحلقة، مؤكدة أن السعادة لا تكمن في خلو الحياة من المنغصات، بل في امتلاء القلب بالرضا، وأن الإنسان كلما سلّم أمره لله ازداد طمأنينة، وكلما تعلق بخالقه خفّت عنه أثقال الدنيا. فالرضا يبدد غيوم القلق، والقناعة كنز لا يفنى، والإيمان نور إذا سكن القلب أضاء دروب الحياة.
واختتمت الحلقة برسالة صادقة حملت عبق الإيمان، فقالت: “سلّموا أموركم لله، ولا تبحثوا عن الكمال في دنيا خُلقت للابتلاء، فالكمال لله وحده، والرضا مفتاح السعادة، والقناعة هي الغنى الحقيقي.”
ثم ودعت جمهورها بعبارات دافئة قائلة: “نلقاكم في حلقة جديدة من بودكاست (من الحياة) عبر منصة همسة نت الثقافة الدولية، لكم أجمل التحايا، ودمتم بخير، وفي أمان الله.”
وهكذا أسدل بودكاست “من الحياة” ستاره على حلقةٍ امتزج فيها الألم بالأمل، والدمع بالابتسام، والابتلاء بالعطاء، لتؤكد أن الحياة لا تُقاس بما نفقده، بل بما نتعلمه، وأن الإنسان قد تضعفه الأيام، لكنها لا تهزمه ما دام قلبه عامرًا بالإيمان ولسانه رطبًا بالحمد. وتواصل منصة همسة نت الثقافة الدولية، بقيادة مديرتها التنفيذية الأستاذة الدكتورة فاطمة أبو واصل آغبارية، وبالإشراف العام للمهندس عبد الحفيظ آغبارية، أداء رسالتها الإعلامية والثقافية والإنسانية، مقدمةً محتوى يلامس الفكر والوجدان، ويجعل من الكلمة الصادقة جسرًا للوعي، ومن الحوار الهادف منارةً تنير العقول والقلوب.






