جاليةالعالم العربي في إيطاليا: خالص التعازي والتضامن مع عائلة عبد الرحيم فقير. يجب الكشف عن الحقيقة كاملةً. الثقة في القضاء الإيطالي.
شاعر الأمة محمد ثابت

بيان صحفي، ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
جاليةالعالم العربي في إيطاليا: خالص التعازي والتضامن مع عائلة عبد الرحيم فقير. يجب الكشف عن الحقيقة كاملةً. الثقة في القضاء الإيطالي.
روما، ٢٢ يوليو/تموز ٢٠٢٦ – إن وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، التي وقعت في حي بيلاسترو بمدينة بولونيا أثناء عملية أمنية، والتي تم توثيقها بصور هزت الرأي العام بشدة، تستدعي أقصى درجات الانضباط المؤسسي والقضائي. وتثير ملابسات الحادث، الخاضعة حاليًا للتحقيق القضائي، تساؤلات تنتظر إجابات دقيقة بشأن ديناميكيات الأحداث، وأساليب التدخل، وتطبيق البروتوكولات التشغيلية، والرعاية الصحية المقدمة في أعقاب الحادث مباشرة.
في مواجهة مأساة أثارت مشاعر القلق والحزن داخل المجتمع المغربي وخارجه، فإن شبكة الجمعيات والحركات، التي يمثلها كل من CO-MAI (جالية العالم العربي في إيطاليا)، وAMSI (نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا، والمعروفة أيضًا باسم اتحاد المهنيين الصحيين الدوليين)، وAISCNEWS (وكالة اعلام بلا حدود)، والحركة الدولية المتحدين للوحدة، واللجنة السياسية للاتحاد من أجل إيطاليا، تتأمل باهتمام بالغ في الحادث، وتعرب عن تعاطفها مع أسرة الضحية، وتدعو إلى إجراء تحقيق كامل في الأمر، مع الاحترام الكامل للشرعية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
ومن بين المتحدثين من اول دقيقة البروفيسور فؤاد عودة ، وهو طبيب متخصص و صحفي والمتخصص في التواصل العلمي الدولي، وخبير في الصحة العالمية، وأستاذ في جامعة روما تور فيرغاتا، إلى جانب ممثلين عن مجالس إدارة جمعيتنا، بالإضافة إلى جالية العالم العربي في إيطاليا (Co-mai).
الحقيقة والعدالة والثقة في المؤسسات
لقد أثرت الصور المنشورة فينا جميعًا تأثيرًا عميقًا، وتستدعي تفكيرًا جادًا. ولأن هذه المسألة بالغة الحساسية، فإننا نطالب بالتحقيق في كل جوانبها بشفافية تامة، وتوازن، ودقة، مع تجنب أي تلاعب إعلامي أو محاولة للتقليل من شأنها. فالحقيقة حق أساسي لعائلة الضحية وللمجتمع بأسره، بما في ذلك الجاليتين المغربية والعربية في إيطاليا.
يشعر المجتمع المغربي والمجتمع العربي في إيطاليا بحزن عميق وقلق بالغ إزاء هذه المأساة. ولهذا السبب، ندعو إلى التحلي بالمسؤولية والتوازن والثقة في المؤسسات. ونؤكد مجدداً ثقتنا الكاملة في النيابة العامة والقضاء الإيطالي وهيئات الدولة. ونحن على يقين بأن إيطاليا دولة ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، قادرة على تحديد المسؤولية الفردية دون تعميمات، وفي إطار الالتزام التام بالضمانات التي يوفرها نظامنا القانوني.
حقوق الإنسان والأمن والمسؤولية
ووفقاً الى كوماي ، يجب أن يسير الأمن وحماية الحقوق الأساسية جنباً إلى جنب.
كل من يرتكب جريمة يجب أن يُحاسب أمام القانون. لكن لكل إنسان، بغض النظر عن جنسيته أو أصله أو وضعه، الحق في حماية حياته وصحته وكرامته الإنسانية. إن الدفاع عن حقوق المواطنين من أصول أجنبية هو دفاع عن حقوق الجميع. لا يعترف القانون بأي تمييز على أساس الجنسية، وهو أساس التعايش المدني.
سيكون من الأهمية بمكان أن يعيد التحقيق بناء كل مرحلة من مراحل العملية، وأن يقيّم جميع الأدلة المتاحة، بما في ذلك تسجيلات كاميرات الجسم، واللقطات المصورة، وأي وثائق فنية وطبية مفيدة لتوضيح طبيعة الحادث بدقة. وسيكون من المهم أيضاً التحقق من إجراءات الرعاية المتبعة أثناء العملية، مع ترك أي تقييم للسلطات المختصة. وفي حال ثبوت المسؤولية، سواء عن أفعال أو تقصير، يجب مقاضاة مرتكبيها وفقاً لأحكام القانون. وفي الوقت نفسه، نؤمن بواجبنا في التأكيد على أنه لا يمكن اعتبار حوادث من هذا النوع بمثابة حكم شامل على أجهزة إنفاذ القانون، التي تؤدي خدمة أساسية لأمن البلاد يومياً.
نداء جالية كوماي CO-MAI وشبكة الجمعيات والحركات
تناشد شبكة الجمعيات والحركات وزارة الداخلية متابعة هذه المسألة بأقصى قدر من الاهتمام، مع ضمان التعاون الكامل مع السلطات القضائية ودعم أي مبادرة مفيدة للتحقق من الحقيقة.
وفي الوقت نفسه، نتقدم بالشكر إلى سفارة المملكة المغربية في إيطاليا والقنصلية العامة المختصة، اللتين تتابعان عن كثب تطورات القضية وتقدمان الدعم المؤسسي والإنساني اللازم لعائلة عبد الرحيم فقير.
يجب ألا تستغل السياسة، بل يجب أن تأخذ العدالة مجراها.
ندعو السياسيين إلى عدم تحويل هذه المأساة إلى ساحة صراع أيديولوجي. لا جدوى من المواجهات أو الاستغلال، من أي طرف. من غير المقبول تجريم كيان الدولة بأكمله بناءً على مسؤوليات أفراد معينين، كما أنه من غير المقبول الدفاع عن حقوق المجتمعات الأجنبية فقط عندما تقتضي عاطفة اللحظة ذلك. لا يجوز أن تكون حقوق الإنسان انتقائية، كما لا يجوز أن يكون للقانون معايير مزدوجة.
إيطاليا بحاجة إلى مؤسسات قوية، وسلطة إنفاذ قانون راسخة ومحترمة، وقضاء حر ومستقل، ومجتمع قادر على الجمع بين الأمن والعدالة والشمول. الأمن حقٌ للجميع، وكذلك الكرامة الإنسانية، واحترام الحياة، وسيادة القانون. لا يوجد مواطنون من الدرجة الأولى أو الثانية. نطالب بالحقيقة والعدالة والمساءلة، ولكننا نطالب أيضاً بالتوازن، لأنه بهذه الطريقة فقط نستطيع تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وبناء بلد أكثر عدلاً وأماناً ووحدة.
لا للعنف، نعم للحوار والمسؤولية
نحث الجميع على التحلي بالمسؤولية واحترام المؤسسات. إن التظاهر السلمي لإحياء ذكرى عبد الرحيم فقير والمطالبة بالحق والعدالة حقٌ يكفله نظامنا الديمقراطي. وفي الوقت نفسه، نرفض رفضاً قاطعاً أي شكل من أشكال العنف، ورفضاً للاعتداءات على قوات الأمن، ورفضاً لأي أعمال قد تُورِّط أشخاصاً لا صلة لهم بهذا الحدث المؤلم. فالعنف لا يُحقق العدالة لأحد، ولا يُؤدي إلا إلى تأجيج التوترات.
ندعو إلى الهدوء والحوار والنقاش البنّاء. إن احترام ذكرى الضحية يستلزم أيضاً احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والتعايش السلمي. هذه هي القيم التي لطالما ألهمت اللجنة السياسية لاتحاد إيطاليا وشبكة الجمعيات والحركات بأكملها. على مرّ السنين، عملنا على الدفاع عن حقوق جميع الجاليات ذات الأصول الأجنبية، وتعزيز الاندماج، وبناء جسور التواصل بين الشعوب، ودعم الحوار بين الثقافات. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، في هذا الوقت الحساس الذي يمر به الاندماج في بلدنا، نطلب من الجميع التحلي بالتوازن والمسؤولية والوحدة، لأنه بهذه الطريقة فقط يُمكن تكريم ذكرى عبد الرحيم فقير وتعزيز مبادئ سيادة القانون، التي يجب أن تحمي كل إنسان دون تمييز.
مأساة لا يجب أن تُفرّق
“نأمل أن تبقى حوادث كهذه استثناءات نادرة، وألا تجد لها مكاناً في ثقافة الأمن في دولة ديمقراطية كإيطاليا. يجب ألا تكون الأحداث التي أثرت على سياقات دولية أخرى جزءاً من مجتمعنا. لا نريد لهذه المأساة أن تُؤجّج الصراعات بين المواطنين الإيطاليين والمواطنين من أصول أجنبية، بل نريدها أن تُعزّز ثقافة سيادة القانون، والتوعية، والوقاية، والحوار، والاحترام المتبادل.”
إن تحقيق العدالة لعبد الرحيم فقير يعني تحقيق العدالة للجميع. إن حماية حقوق الإنسان وكرامته وسيادة القانون هي أفضل السبل لتعزيز ثقة المواطنين بالدولة. هذه هي الرسالة التي نود إيصالها اليوم بمسؤولية، دون تأجيج التوترات، بل بالمطالبة بالحقيقة والشفافية والعدالة.
المكتب الصحفي

عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت




