برنامج” قلوب شاعرة” بين الشاعر محمد ثابت والشاعرة فاطمة الزامل: عزف على أوتار الحنين وشجن القوافي
الأستاذة عيساوي فاطمة

برنامج” قلوب شاعرة” بين الشاعر محمد ثابت والشاعرة فاطمة الزامل: عزف على أوتار الحنين وشجن القوافي

في أمسية أدبية تنضحت بأريج الحرف وعبق القافية، وعبر منبر “همسة نت الثقافية” الشامخ، جدد برنامج “قلوب شاعرة” عهده مع الجمال؛ حيث أدار اللقاء شاعر الأمة محمد ثابت بيقظة الفكر ورقة التعبير

مستضيفاً الشاعرة والإعلامية المصرية فاطمة الزامل لتسكب من نبض وجدانها رهق السفر وعذوبة الأثر. وقد استهل الحوار بشذرات من سيرة الضيفة العطرة، فهي صوت إعلامي له صداه عبر “راديو إبداع”، وقلم سالت حبراته عبر كبريات الصحف كـ “أخبار اليوم” و”الجمهورية” حيث نالت إكليل التكريم ودروع التقدير، كما أثرت المكتبة العربية بستة إصدارات تنوعت بين الشعر والسرد؛ منها “حكاوي حلوانية”، ورواية “دنيا وعشق وترحال”، وديوان “حالة عشق”، ومجموعة “الأحاسيس الكامنة”، ومجموعة “الوردة البيضاء” التي تباهت بها أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وانطلقت شرارة البوح بقصيدة مشبوعة بالألم بمعجم شعري ينز وجعاً، حملت عنوان “يا روح ماتت”؛ جسدت فيها صراع الروح العالقة بين مقالب الظلم وغياهب الضياع وسط مجتمع عتل لا يرحم، ثم أعقبتها بعزف شجي من ديوانها “لحن حزين” عبر قصيدة “حب عمري”، وهي لوحة عتاب صارخة للحبيب القاسي الذي جرح الفؤاد ومضى مخلفاً وراءه أنين الذكريات واحتراق الأمنيات. وتطرق الحوار إلى بصمتها الناشطة في نادي أدب “حلوان” وقصر ثقافتها، حيث أثنت على جهود القائمين وعمار الثقافة المصرية ممن يسكبون أرواحهم دعماً للمبدعين من شعراء وكتاب ورسامين، مشيرة إلى المشاهد الأسبوعية الحافلة بقامات نقدية كالدكتور أحمد الصغير، ومؤكدة أن المشهد الثقافي يبعث على الفخر حينما يتساند فضل الخبرة مع فتاءة الشباب ليثمر تواصلاً حضارياً يربط الجيل الجديد بأعماد التأسيس.
وبشفافية وعمق، عرضت الشاعرة رؤيتها في قضايا الأدب المصري الراهن؛ فشددت على إجلالها لاتحاد الكتاب مع تمنيها زيادة الدعم للشباب وتفعيل حركة الترجمة للعالمية، كما حسمت بأن شعر العامية لم يأخذ حقه الذي يستحقه رغم إشراق قامات فيه يتقدمهم “الأبنودي”، داعية النقد إلى أن يكون مناراً هادياً يشير إلى مواطن الجودة لا ساطوراً جامداً. وعن أزمة النشر، أوضحت أن كاهل الطبع يضعه الكاتب على نفسه بجهد شخصي، لكن الربح المادي يتوارى أمام شغف الانتشار ولذة الوصول إلى قلب القارئ. ثم قرأت الشاعرة جزءاً من قصتها “الوردة البيضاء”، حيث تجسد في موقف “انتظار القطار” قلق الروح الحائرة على رصيف خاطئ لعودة غائب لن يأتي، في تصوير بديع يمزج بين حرقة الانتظار ومرارة الانكسار.
وفي مقارنة بين الأمس الورقي واليوم الرقمي، بينت أن إبداع الماضي كان أرسخ لأن المبدع كان يرتوي من أعمدة الأدب، بينما فتحت مواقع التواصل وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأبواب أمام السرقات الأدبية والدعاوى الزائفة، رغم إقرارها بدورها في شهرة الحرف وتيسير النشر. وكشفت الشاعرة أن جذوة الإبداع ولدت معها منذ الطفولة، ولكن ظروف الغربة كانت المرآة التي عكست شوقها للوطن والأهل، لتنطلق رسمياً في عالم الطباعة عام (2020) متسلحة بدعم المميزين، ومنحازة للأصالة؛ حيث ختمت حوارها بقصيدة “صعب تبعد” التي غاصت في أعماق العشق المكتوم. وفي لفتة إجلالية لمصر الكنانة، اختتم المحاور الملهم اللقاء بقصيدة شدا فيها بحب الوطن وأهله الأوفياء، لترد الشاعرة بقصيدة “تحيا مصر”، فتضوع الأمسية بمسك الوطنية وعطر الانتماء السامي.

ويظل برنامج قلوب شاعرة منبرا راقيا يبث شجون الأدب و أهل الكلمة في رحاب إدارة رشيدة من الدكتورة فاطمة أبو واصل اغبارية

واشراف المهندس عبد الحفيظ اغبارية

المهندس عبد الحفيظ إغبارية



