…الريح في مواسم الريح للروائي الأمين السعيدي
الدكتور بشير العواني رئيس المركز العربي للتربية الوالدية
…الريح في مواسم الريح للروائي الأمين السعيدي…روح الرواية الخالدة مثل بؤساء فيكتور إيغو …في نص مواسم الريح للأمين السعيدي…خيط ناظم… الكاتب تخلص من رواسب الواقع في أزقة العاصمة التونسية وفي شوارعها ليلا ونهارا يشير إلى ظلام واقع الأحياء المهمشة باب الجزيرة وباب منارة وساحة العملة ليلا …. مواء القطط ونوم الكلاب السائبة وصمتها المطبق …يعري الكاتب الأمين السعيدي في مواسم الريح تيه المجتمعات العربية في تقييمها للواقع المحلي وفقدان توازنها في زحام الحضارة الغربية في الولايات المتحدة الأمريكية …لوس انجلس وبوسطن وواشنطن وكاليفورنيا ونيويورك …يتخلص المثقف العربي من مكبوتاته و يتخلص من قهرياته ..فاروق البطل …يغويه جسد جورجينا الفاتن وينشد إليها …يعيش البطل فاروق غربة روحية في الحضارة الأمريكية فسرعان ما يشعر بوخز خيانته لصالحة ويسافر إلى ألمانيا ….وفي حبكة روائية عجائبية يختار الأمين السعيدي حانة في كاليفورنيا يجتمع فيها فاروق وتلك العجوز المعجبة بنادل الحانة الذي توفيت زوجته وتركت معه صغارها الأربعة وسافر إلى فرنسا وبقيت تذكره كل حين للسكارى والعابرين ….عجوز في السبعين حتى اللاوعي الجمعي في عميق سكراته يرفض عشقها لمن يصغرها سنا …ويكشف الأمين السعيدي النظرة الذكورية المهيمنة على أمريكا ….تظل المرأة غربا وشرقا بدرجات متفاوتة تقاوم غطرسة الذكور والنظرة المتعالية ….وحده فاروق جمع بين نقيضين هادئتين …صالحة طبيبة الفقراء في المجتمع التونسي…تحب فاروق ببراءة الأطفال ….يخونها فاروق بكل وعي ويستبدلها بجسد جورجينا الفاتنة والمزهوة بالإقبال على الحياة تلك التي ستصبح في أقدار الرواية رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية …ويخبر عنها ذلك الرجل صاحب البشرة السوداء الذي يعرف كل أسرار مدن الولايات المتحدة الأمريكية …وتنشأ في ثنايا رواية مواسم الريح للأمين السعيدي مأساة جديدة بطلها شاب تونسي إسمه جود يحب ياسمينة إبنة فاروق التي سافرت إلى الولايات المتحدة الامريكية لتستقر هناك مع جورجينا التي أصبحت رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية …وماتت صالحة …وأصيب فاروق بالجنون ….تموت المرأة العربية الأصيلة كل يوم وهي تنتظر عودة أبناءها وبناتها من ديار الغربة في الحضارة الغربية ….ويعيش المثقف العربي التهميش وغربة في الديار العربية فلا أحد يحتفي بالمثقفين …يعيشون على هامش الإقتصاد والمجتمع والسياسة ….يتحولون في أوروبا وأمريكا إلى عبقريات تستفيد منها المجتمعات الغربية لتحسين النسل وتجديد الأفكار وإثراء الثقافة ….عقدة الذات والٱخر ….تقود مواسم الريح للأمين السعيدي….أغنياء يكدسون الطعام الفاسد في باب الجزيرة ليلا …وفقراء يفترشون الوجع ويعيشون المهانة والجوع مرسمون في خانات النسيان حتى في أطر السرد والحكاية في مرويات الإعلام وأحاديث الناس في المجتمع التونسي….فضح دقيق ونقد عميق يقوده الراوي في مواسم الريح ….يتنبأ الكاتب بعواصف من الرياح العاتية ستغير كل شيء شرقا وغربا …في المجتمع والثقافة والإقتصاد والسياسة والجامعة ….مواسم الريح للأمين السعيدي رواية عربية جديدة سيكون لها مكانها في الرواية العالمية المعاصرة ….( يتبع ) …الدكتور بشير العواني رئيس المركز العربي للتربية الوالدية


