سيرةُ الرَّمل – الشاعرة آمال_القاسم_

هَا أَسْتَهِلُّنِي…
فِي سِيرَةِ الرَّمْلِ
وَفِي حِكْمَةِ النَّمْلِ
تُذَكِّرُنِي حَضَارَتِي
أَنَّنِي صَاحَبْتُ النَّهْرَ
وَسِرْتُ إِلَيْهِ
أَرْشِفُ حَدِيثَهُ الْحَارَّ
شَرِبْتُ نَخْبَهُ،
رَقَصْنَا رَقْصَةَ زُورْبَا،
أَصْغَيْنَا إِلَى لُورْكَا،
وَلِمَعْزُوفَاتِ يَانِي الشَّهِيرَةِ،
أَخَطْتُ مَاءَهُ بِمِسَلَّةِ أَهْدَابِي،
صَبَبْتُهُ شِعْرًا فِي أَكْوَابِي،
لَكِنَّ النَّهْرَ لَا يَقْرَأُ؛
شَفَتَاهُ مِنْ صَخْرٍ وَغِيَابِ ..
لَمْ يَتَذَوَّقْ شِعْرَ الْمَجَانِينِ،
لَا يَعْرِفُ عَنْتَرَ وَلَا عَبْقَرَ،
وَلِأَنَّهُ يَجْهَلُنِي؛
فَكَّكَنِي فِي مَوْجِهِ الْأَزْرَقِ،
وَأَفْلَتَنِي مِنَ التَّمَنِّي،
تُخْبِرُنِي الرِّوَايَةُ فِي سِيرَةِ الرَّمْلِ:
أَنَّ الْبُنَّ يُشْبِهُنِي ،
وَأَنَّ خَمَائِرَ النُّونِ فِي لَوْنِي
تَمْضِي إِلَى مِلْحِي ..
لَكِنَّ الصَّحْرَاءَ
الْمُمْتَدَّةَ فِي سُمْرَتِي
ظَلَّتْ تَلْدَغُنِي،
تَسْحَبُ رِئَتِي مِنْ لَوْنِي
مِنْ بَدَاوَتِي..
مِنِّي ..
حَتَّى طَمَسَتْ بِي
مَلَامِحَ الْبُنِّ..!
مَرَّةً
وَأَنَا أُرَتِّبُ فَوْضَى الْمَاءِ
وَأُعَلِّمُ طَيْرِي عَلَى الْغِنَاءِ
وَأُعَلِّمُ فَمِي الْمُمْتَلِئَ بِالرَّصَاصِ
كَيْفَ يَبْتَلِعُ الطُّوفَانَ
وَأُعَلِّمُ الْكَلِمَاتِ
كَيْفَ تُنبُتُ فِي الْأَرْضِ
خَانَتْنِي لُغَةُ الطِّينِ
وَالْتَهَمَتْ ظَنِّي
مَرَّةً
وَأَنَا أُدَرِّبُ خُيُولِي عَلَى الْإِيقَاعِ
وَأُدَرِّبُ رُوحِي عَلَى الصُّعُودِ
إِلَى سُلَّمِ الْمُوسِيقَى
انْدَلَعَتْ فِي رُوحِي
أَوْتَارُ كَمَنْجَةٍ
رَاحَتْ تَتَدَلَّى نَحْوَ الْأَعْلَى
لِتَقْطِفَ الْأَحْلَامَ
مِنْ غَيْمَةِ الْمَعْنَى
انْسَلَّتْ إِلَى جِلْدِيَ،
ثُمَّ اسْتَحَالَتْ إِلَى نَايٍ
يُثَقِّبُ أَنَايَ
نَايٌٍ يَتَدَفَّقُ مِنْ ثُقُوبِهِ
مَاءٌ.. صَحْرَاءُ.. صَرِيرٌ.. إِيقَاعٌ
وَرَصَاصٌ يَدْوِي بِكُلِّ فَنٍّ
صِرْتُ أُنَادِي غَيْمَةَ الْمَعْنَى
بِأَنْ:
يَا غَيْمَةَ الْمَعْنَى،
احْتَكِمِي عَلَى دَمِي
وَعَلِّمِي فَمِي الْأُمِّيَّ
كَيْفَ يَهْمِي عَلَى الْجَمْرِ
الْمُقِيمِ فِي رَمِيمِي
وَظَلَّ يُغَنِّي
وَأَنَا ذَاهِبَةٌ إِلَى قَلْبِ الْغَيْمِ
لَا أُخْطِئُ رَائِحَةَ الْبَيَاضِ
ثَمَّةَ أَرْوَاحٌٍ تَعْدُو أَمَامِي
تَنْتَعِلُ أَحْلَامًا لَا مَرْئِيَّةً
ثَمَّ بَحْرٌ يَبْكِي
عَلَى انْفِتَاقِ الزَّوَارِقِ
يَحْمِلُنِي إِلَى التِّيهِ
وَيَمْضِي بِجُرْحِي إِلَى الْمَرَاثِي
بَحْرٌ يَتَخَفَّفُ عَلَى أَطْرَافِ الْمَدَى
فَيُفَسِّرُنِي لِلصَّدَى؛
أَنَا الْمَجَازُ…
أَسْتَلُّهُ مِنِّي
أَجْتَثُّ حُدُودَ الْحَرْبِ
وَخُطُوطَ الْمَآزِقِ
وَخَطَّ الْحُزْنِ مِنْ حُزْنِي
أَنْزِعُ الْخَوْفَ مِنْ خَوْفِي،
أَتَخَلَّلُ جُثَثَ الْمَوْتَى،
أَسِيلُ إِلَى زَمَنٍ يَنْزِفُنِي
أَنَا الْمَجَازُ.. فَأَجْتَازُ…
أُرَمِّمُ انْكِسَارَ الْقَلْبِ
وَيُتْمَ السُّؤَالِ
وَوَخْزًا فِي الرُّوحِ
يَتَمَشَّى فِي الْأَرْوِقَةِ..
وَلَكِنِّي لَا أَعْرِفُنِي …
وَأَنَا ذَاهِبَةٌ إِلَى الْغَيْمِ
ثَمَّ مَرَايَا تَرْكُضُ
فِي عُيُونِي الْمُحْدِقَةِ
ثَمَّ كِبْرِيَاءٌ مِنْ مِلْحٍ وَبَارُودٍ
يُحْصِي كُلَّ الرُّؤَى الْمُؤَرِّقَةِ..
فِي الْجِهَةِ الْيُمْنَى
ثَمَّةَ نَجْوَى مُجَنَّحَةٌ بِالدَّعَوَاتِ
وَمَوَاكِبُ وَجَنَائِزُ تَعْلُو بِالتَّهَالِيلِ
وَأَعْرَاسٌ مُكَلَّلَةٌ بِالتَّكْبِيرَاتِ
وَفِي الْجِهَةِ الْيُسْرَى
ثَمَّ نَافِذَتِي.. ثَمَّ غَيْمَتِي.. ثَمَّ أَنَا..
فَأَمَّا نَافِذَتِي؛ فَابْتَلَعَتِ الْعَالَمَ الْغَيْبِيَّ
وَأَمَّا غَيْمَتِي فَحُبْلَى..
وَلَا تُدِرُّ إِلَّا حَلِيبَ الْقَصِيدِ..
وَأَمَّا أَنَا؛
فَإِنِّي التَّأْوِيلُ الْمَنْسِيُّ
فِي الصَّلْصَالِ..!
وَلَمْ أَكُنِّي.. وَلَكِنِّي
مَحْضُ أَنِّي..!
#قصيدة #فلسفة
#آمال_القاسم_سكرة_القمر
#أدبيات #شعراء_الأردن
#الاردن #العربية #شعر_عربي



