الجميلي أحمد يكتب: نجوى عبدالعال… سنوات في الوسط الثقافي دون تحول إبداعي واضح
شاعر الأمة محمد ثابت

الجميلي أحمد يكتب: نجوى عبدالعال… سنوات في الوسط الثقافي دون تحول إبداعي واضح
بالصدفة، وأثناء تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، توقفت أمام حلقة تلفزيونية للأستاذة نجوى عبدالعال على القناة الثقافية عبر «يوتيوب»، تتحدث فيها عن مراحل تجربتها الشعرية ومسيرتها داخل الوسط الثقافي. ولم يكن التوقف مجرد مشاهدة عابرة بل أعادني المشهد إلى أكثر من اثنين وعشرين عاماً مضت حين التقيت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب أثناء إشرافي على ملتقى الشعراء الشبان.
أتذكر جيداً أن الأستاذة نجوى عبدالعال كانت آنذاك تحاول الدخول إلى عالم الشعر أي في بداياتها وكانت برفقتها الشاعرة علية طلحة التي قدمت في ذلك الوقت تجربة لافتة حملت ملامح موهبة حقيقية وقدرة على التشكّل الفني
أما تجربة نجوى عبدالعال فقد بدت في تقديري وتقدير الجمهور وقتها محاولة أولى لم تكتمل أدواتها بعد وهو أمر طبيعي في بدايات أي كاتب.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن، حين استمعت إلى حديثها الأخير، فوجدت نفسي أمام التجربة ذاتها تقريباً، وكأن الزمن الإبداعي توقف عند نقطة البداية كنت أتوقع – بحكم السنوات الطويلة داخل الوسط الثقافي – أن أجد صوتاً شعرياً ناضجاً أو مشروعاً إبداعياً استطاع أن يفرض ملامحه الخاصة لكن ما استمعت إليه أعادني إلى نصوص أقرب إلى الانفعال الوجداني المباشر منها إلى البناء الشعري الذي يقوم على الرؤية والاشتغال الفني العميق.
الشعر ليس مجرد كلمات منمقة أو خواطر عاطفية تُلقى على الورق بل هو صناعة جمالية معقدة تتطلب وعياً باللغة وقدرة على تشكيل الصورة وامتلاك رؤية فكرية وجمالية تتطور مع الزمن
وما لاحظته في تجربة الأستاذة نجوى عبدالعال – من خلال ما قدمته في الحوار – أنها لا تزال تدور في فضاء الخاطرة والبدايات ذلك اللون التعبيري الذي قد يحمل صدقاً إنسانياً لكنه يظل بعيداً عن الاشتراطات الفنية التي تمنح النص صفته الشعرية.
الأمر الأكثر إثارة للتساؤل أن الحوار كشف اعتماد الأستاذة على أوراق مكتوبة للإجابة عن أسئلة المذيعة، وهو ما يعكس في تقديري غياب التفاعل الحي مع التجربة الشعرية ذاتها. فالشاعر الحقيقي لا يحمل اجابات مكتوبة في الأوراق بقدر ما يحملها في وعيه وذاكرته الإبداعية لأن التجربة الشعرية تصبح جزءاً من تكوينه الفكري والوجداني، لا مجرد مادة محفوظة تُستدعى عند الحاجة.
إن البقاء داخل الوسط الثقافي لسنوات طويلة لا يعني بالضرورة تراكم تجربة إبداعية حقيقية، فالمشهد الثقافي في كثير من الأحيان يتيح الحضور الاجتماعي والوظيفي لكنه لا يمنح شرعية الإبداع إلا لمن يطور أدواته ويعيد تشكيل لغته ورؤيته باستمرار وهنا تظهر أزمة بعض التجارب التي تستقر في منطقة الراحة فتكتفي بتكرار ذاتها دون أن تملك شجاعة المغامرة الفنية
تجربة الأستاذة نجوى عبدالعال كما بدت لي تطرح نموذجاً لهذه الأزمة
أزمة التمسك بلقب «شاعر» دون أن يوازيه مشروع شعري قادر على التطور أو التجدد. فالنصوص التي تُكتب خارج الاشتغال الفني العميق تظل نصوصاً عابرة مهما حملت من انفعالات أو مشاعر إنسانية صادقة
ولعل الخطورة لا تكمن في تجربة فردية بقدر ما تكمن في الظاهرة التي تسمح بتضخم الألقاب الأدبية على حساب القيمة الفنية للنصوص. فحين يصبح اللقب هدفاً في ذاته يفقد الشعر جوهره بوصفه فناً قائماً على الصراع مع اللغة والبحث الدائم عن الدهشة والجمال.
إن المشهد الثقافي في حاجة إلى إعادة النظر في معايير تقييم التجارب الشعرية لأن التساهل في إطلاق الأوصاف الإبداعية يفتح الباب أمام تراجع الذائقة الأدبية ويمنح حضوراً شكلياً لنصوص لا تتجاوز حدود التعبير الوجداني المباشر.
وربما يكون من الضروري اليوم أن نعيد طرح السؤال القديم المتجدد هل يكفي الانتماء إلى الوسط الثقافي وحضور الندوات والفعاليات كي يصبح المرء شاعراً أم أن الشعر يظل فناً لا يمنح اعترافه إلا للنص القادر على تجاوز الزمن والبقاء في ذاكرة الجمال؟
وفي قراءة أولية لما استمعت إليه من تجربة الأستاذة نجوى عبدالعال أستطيع القول إننا أمام نصوص تقف على هامش الشعر ليس لها علاقة بالشعر علي الاطلاق
نصوص لم تستطع حتى الآن – أن تعبر من منطقة الخاطرة إلى فضاء القصيدة وهو انتقال يحتاج إلى جهد معرفي وفني طويل لا تصنعه السنوات بقدر ما تصنعه القدرة على التطور الحقيقي وفي القريب سأعرض لكم نصوص الأستاذة نجوي عبدالعال حتي نري إنها لن تتعدي مرحلة الخاطرة ربما اخذها العمل الثقافي عن المشروع الشعري والحقيقة أنه وجب علي قناة النيل الثقافية مراجعة العاونين البراقة في استضافتهم



