الرئيسية

رجل العطاء الموصول”

شاعر الأمة محمد ثابت

“رجل العطاء الموصول”

د. عماد العبد الرحمن

عظم الله اجر الوطن والعزاء موصول إلى كافة العاملين في القطاع الصحي في رحيل ايقونة النهضة الصحية السعودية ومهندسها والشاهد الأول على مسيرتها وانجازاتها منذ ان كان طبيبا للأطفال في مستشفى الولادة والأطفال التي اصبح مديرا لها عندما نظر بثاقب بصره مطلاقا من حبه وحرصه على الوطن والمواطن ومن خلال موقعه مديرا للمستشفى على التواصل مع كلية ادنبرة لينجح في اقناعهم بإنشاء اول دبلوم بريطاني في طب الأطفال واعتقد انه لا زال يعمل حتى اليوم في المملكة كانت تلك الخطوة أولى عطاياه للوطن فقد حرص على بناء الكوادر من أبناء وبنات الوطن في طب الأطفال واذا انتقلنا للحديث عن جهوده في مجال الطب العلاجي نجد انه صاحب لمسات طبية مهمة كانت لبنات راسخة في صرح الوطن الصحي وعندما كان وكيلا للوزارة للشؤن التنفيذية فإن اقل وصف توصف به تلك المرحلة انها مرحلة الصروح الصحية مستشفى الملك فيصل التخصصي وجهوده في هندسة العلاقة بين القطاعات الصحية التابعة لعدة جهات ووزارة الصحة إضافة الى قصة انشاء مدينة الملك فهد الطبية والمستشفيات التخصصية في المشاعر وغيرها .
واعتقد اننا اذا حاولنا تقسيم حياة الراحل الكبير في العطاء والانجاز نجد ان إنجازاته اكبر من كل السطور واطول من كل الصفحات ولعلي اتحدث عن المرحلة التي تشرفت بالعمل فيها معه حيث تشرفت بالعمل معه في مؤتمر المعوقين الأول الذي اقامته جمعية الأطفال المعوقين وكنت حينها عضوا في اللجنة الإعلامية حينها فاجأني بمدى عنايته بالكلمة الإعلامية والجملة التخصصية حين كنت اعد المقالات وكانت تعرض عليه رحمه الله فأثنى على اسلوبي في التعاطي الإعلامي بالرغم من اني حينها كنت طالبا على مقاعد الدراسة في جامعة الملك سعود قسم الاعلام إلا اني وجدت منه حرصا شديدا على دعم موهبتي في الكتابة ثم اختارني رحمه الله عندما صدر الامر السامي الكريم بتعيينه رئيسا لجمعية الهلال الأحمر السعودي ذلك الحين لأكون ضمن فريقه الإعلامي ومنذ ذلك الحين عملت تحت قيادته لثماني سنوات متواصلة حتى ترك الهلال الأحمر فوقفت شاهدا ومشاركا في الإنجاز للعديد من الإنجازات لدعم الهلال الأحمر السعودي ومنها إصدار اول كتاب للإسعافات الأولية باللغة العربية حيث قام نخبة من أطباء الطوارئ العاملون في الهلال الأحمر السعودي حينها بإعداد المحتوى العلمي وتشرفت بالقيام بالمراجعة اللغوية ومن الإنجازات المهمة أيضا إطلاق برنامج الأمير نايف للتدريب على الإسعافات الأولية ليكون اول برنامج تدريبي على الإسعافات الأولية موجه للجميع فئات المجتمع ثم اطلقنا اول عدد من مجلة الإسعاف لتكون اول مجلة متخصصة في الإسعاف تصدر من جمعية الهلال الأحمر السعودي عربيا وكانت لها أصداء واسعة وحظيت بدعم كبير من العديد من الجهات وعلى المستوى المرئي تم اصدار أول سلسلة من الأفلام التوعوية تلفزيونيا والذي حمل عنوان ” كيف تتصرف ؟ ” وتم غرضه بالتعاون مع التلفزيون السعودي ثم تم إنشاء اول متحف متخصص في الإسعافات الأولية على مستوى المملكة والذي يعرض لمسيرة التنمية والبناء والتطوير التي شهدتها خدمات الهلال الأحمر العربية اما اذا انتقلنا للحديث عن إنجازات الدكتور السويلم على المستوى الدولي في تعزيز مكانة المملكة في الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية نجد ان الدكتور عبد الرحمن السويلم نجح في تعزيز مكانة المملكة ودورها في المنظمة الدولية وخاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر كما عزز من مكانة المجموعة العربية في الاتحاد الدولي وأصبحت المملكة والمجموعة العربية صاحبة صوت مؤثر في اتخاذ القرار في الاتحاد الدولي ومن بين الإنجازات التي تسطر بمداد من نور للدكتور عبد الرحمن السويلم اطلاق برنامج الابتعاث للكفاءات الشابة السعودية لدراسة الإسعافات الأولية بالتعاون مع بنك الرياض لمدة سنة واحدة وذلك بهدف توفير كوادر وطنية متخصصة في الاسعادفات الأولية وتم اطلاق برنامج المسعف المتقدم ليصبح المسعفون ” مسعف مبتدئ ومسعف متقدم ” ولكل منهما صلاحياته في الميدان الاسعافي .
ويحسب بكل فخر للدكتور عبد الرحمن السويلم انه كان اول من اسند انشاء مراكز الإسعاف المتطورة في المدن المحيطة بالرياض إلى متبرعين وداعمين من الأهالي ليشاركوا في توفير المراكز الاسعافية لمناطقهم وكان اول تلك المراكز مركز الجلة وتبراك وقد كنت شاهدا على الافتتاح خلال مرافقتي مع معاليه في الوفد الإعلامي وكانت خطوة تعتبر متقدمة في ذلك الوقت ان يجعل المواطن شريكا في التنمية الاسعافية انطلاقا من قوله تعالى ” ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا ” وقد امتد الأمر إلى دعوة رجال الاعمال للمساهمة في توفير التجهيزات اللازمة لخدمات الهلال الأحمر.
ومن بين منجزاته – يرحمه الله – مؤتمرات الهلال الأحمر السعودي السنوية والتي كانت تقام كل عام في احدى مناطق المملكة فالأول في الرياض والثاني في جدة والثالث في الشرقية والرابع في القصيم والخامس في المدينة المنورة وفي كل مؤتمر يتم دعوة اهل الاختصاص لدراسة واقع ومستقبل الخدمات الاسعافية في المملكة وجميعها تقام بحضور أصحاب السمو امراء المناطق ويتم إقامة معرض مصاحب ويشارك المواطنون والزوار في المؤتمر وأيضا رجال الاعمال ناهيك عن جهود الراحل الكبير في تطوير الخدمات الاسعافية في الحج والذي كان يحرص سنويا يرحمه الله على الوقوف على كل صغيرة وكبيرة من اجل راحة ضيوف الرحمن وكنا نشعر بحماسه وقبلها فرحته عندما يأتي موسم الحج وكان هذا حافز لنا جميعا للعطاء والفرحة الأكبر حين يستقبل وفود جمعيات الهلال الأحمر العربية والإسلامية المشاركة في موسم الحج وتشعر من خلال حواراته معهم مدى اهتمامه على ترسيخ التعاون الإسلامي في مجال الهلال الأحمر .
ومن بين الخبرات التي افخر بها مع معالي الدكتور عبد الرحمن السويلم – يرحمه الله – تشرفي بالعمل معه في الإدارة الإعلامية في المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث كان يشغل منصب المدير العام للمكتب ولن أكون مبالغا ان قلت انها قصة نجاح بمذاق آخر وتحديات اكبر لكن بتوفيق الله ثم بما أوتي الدكتور السويلم من خبرة وحكمة وحنكة استطاع ان يجعل المنظومة الصحية الخليجية على مستوى العمل الخليجي المشترك تجربة عالمية لعل ابرز إنجازاته قبل ان اتحدث عن جهوده في التوعية الصحية الخليجية نظام الشراء الموحد للأدوية على مستوى دول المجلس والذي بحق يعتبر من اهم صور التعاون الخليجي المشترك الناجحة فقد نجح – يرحمه الله – في اقناع أصحاب المعالي وزراء الصحة آنذاك بالشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية وهو ما ساهم في تخفيض التكاليف وزيادة الكميات والوصول المتزامن للأدوية لجميع الدول الأعضاء وبأعلى معايير الجودة والكفاءة .
اما ان تحدثت عن جهوده – يرجمه الله – في مجال نشر الوعي الصحي خليجيا نجد ان للدكتور السويلم جهود كبيرة في هذا المجال تتمثل في إصدار مجلة صحة الخليج والتي تحتوي مقالات واخبار ودراسة صحية متنوعة اما الإنجاز الثاني فقد كان برنامج سلامتك الذي تم تنفيذه بالتعاون مع مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك وبجهود من المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربية ومن منا لا يذكره؟
وقفت شاهدا على جهود وانجازات معالي الدكتور عبد الرحمن السويلم في مجال العمل الاغاثي الدولي وبالتجديد اللجنة السعودية لإغاثة لاجئي كوسوفا حين كنت عضوا في اللجنة الإعلامية ووقفت شاهدا على ايادي الخير والعطاء لبلادنا الغالية من اجل انقاذ المسلمين في كل انحاء العالم بتوجيه ودعم من القيادة الرشيدة حيث كان يرأس اللحنة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز – يرحمه الله – وزير الداخلية حينها والذي كان يقف يوميا على ما قامت اللجنة بإنجازه من اعمال ولن نبالغ ان قلنا ان لمعالي الدكتور السويلم في هذا المجال قصب السبق في اقناع المنظمات الدولية في إضافة الرعاية النفسية لضحايا الحروب إلى قائمة الخدمات التي تقدم للمصابين من ضحايا الحروب .
وإذا انتقلنا للحديث عن جهود الراحل الكبير – يرحمه الله في المجال الخيري سنجد ان انسب وصف لتلك المسيرة ان معالي الدكتور السويلم لم يكن سوى شجر العمل الخيري التي تمشي على الأرض فإذا سردنا فقط أسماء الجمعيات التي قام او شارك او ساهم في تأسيسها سنجد اننا امام اكير اهم اربع مؤسسات خيرية حملت بصمات الدكتور السويلم نبدأها من جمعية الأطفال المعوقين التي ظل نائبا لرئيسها لسنوات طويلة وقدمت العديد من الإنجازات ثم جمعية رعاية الايتام ” انسان ” وهي الجمعية التي أسسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – يحفظه الله – ثم جمعية عناية والتي تعد اليوم واحدة من اهم واكبر الجمعيات في مجال مساعدة المرضى والمصابين من غير القادرين ثم جمعية عيوني التي تقدم خدماتها لمرضى العيون في كافة مناطق المملكة .
ان المتأمل لمسيرة الراحل الكبير يجدها حافلة بالعطاء تلو العطاء والانجاز بعد الإنجاز وإذا حاولنا ان نمح الراحل لقبا يستحقه فهو “رجل العطاء الموصول” حتى بعد رحيله فإن تلك الصروح التي شيدها سيبقى عطائها وجهودها لخدمة المرضى والمصابين حتى يرث الله الأرض ومن عليها رحم الله الراحل الكبير واسكنه الفردوس الأعلى وألهمنا الصبر والسلوان على فراقه فقد كان لي الاب الذي لم احمل اسمه واليد الحانية عندما تقسوا الحياة والمعلم والموجه والناصح إلى جنات الفردوس يا فقيد العمل الخيري والإنساني.
إعلامي وناشط في العمل الخيري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى