نشاطات

بناء جسور التواصل ؛ نحو تعايش سلمي ومستدام في مجتمعاتنا”

د. علي موسى الموسوي متخصص في شؤون الحوار التنويري الإنسانيّ

التعايش السلمي ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة مجتمعيّة ملحة تفرضها طبيعة الحياة في مجتمعاتنا الحديثة التي تتسم بالتنوع الثقافي والاجتماعي والديني . إنه حجر الزاوية لبناء مجتمعات مستقرة تسودها قيم الاحترام المتبادل والتعاون المشترك لتحقيق السلام والتنمية المستدامة. من خلال هذا الموضوع، سنتعمق في فهم مفهوم التعايش السلمي وأهميته، ونتناول أبرز التحديات التي تعترضه، مع اقتراح حلول فعّالة لتعزيزه.

•مفهوم التعايش السلمي ؛

التعايش السلمي هو حالة من الانسجام والقبول المتبادل بين الأفراد والمجتمعات على اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية والعرقية، بحيث يعيش الجميع جنبا إلى جنب بأسلوب مدني قائم على احترام حقوق الإنسان. يتجسد هذا التعايش في الممارسات اليومية عبر العناية المشتركة بالمصالح العامة وتعزيز روح التعاون، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الصراع أو الهيمنة.

أهمية التعايش السلمي للمجتمع ؛

•السلام والاستقرار

لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق النمو والتطور في ظل النزاعات والعنف. التعايش السلمي يشكل صمام الأمان الذي يحفظ استقرار الدول وينقذها من الانزلاق نحو الفوضى.

•زيادة القوة الاقتصادية والتنمية
المجتمعات التي يسودها التكاتف والتفاهم تعد بيئة جاذبة للاستثمار، حيث تقل النزاعات وتنمو الأعمال التجارية بشكل مستدام، مما يعزز الاقتصاد ويقلل من فجوة الفقر.

•تعزيز المواطنة واللحمة الاجتماعية
يعزز التعايش السلمي الشعور بالمسؤولية الجماعية والانتماء الوطني بعيدًا عن الانقسامات والتشرذم.

•الإثراء الثقافي
التنوع الثقافي الأولي بين المجموعات يشكل مصدرًا غنيًا للإبداع والتعلم المتبادل وبناء هوية وطنية تشمل الجميع بأصوات متعددة.

•أهم التحديات التي تواجه التعايش السلمي

رغم أهمية التعايش السلمي، إلا أنه يتعرض اليوم للعديد من العقبات التي تهدد تحقيقه:

•تصاعد خطاب الكراهية والتطرف يشكل التطرف الفكري والإيديولوجي تحديًا كبيرًا حيث يغذي خطاب الكراهية التعصب والنزاعات.

• التمييز وعدم المساواة الممارسات الظالمة التي تُمارس ضد بعض الفئات المهمشة تنشر الشعور بالانفصال وتعرقل بناء مجتمع متماسك.
•الجهل وضعف التعليم
نقص المعرفة حول الآخر يدفع إلى بناء حواجز وهمية تزيد الفرقة وعدم الثقة، خاصة في المجتمعات المتنوعة.
•الفقر وتنامي الفجوة الاقتصادية
الأزمات المعيشية تؤدي في كثير من الأحيان إلى صدامات اجتماعية تعرقل فرص التحاور والعمل المشترك.
•ضعف سيادة القانون
عدم وجود قوانين عادلة تحمي الحقوق وتصون كرامة الجميع يفتح المجال لظاهرة الفوضى وسيادة ثقافة الأقوى.

•كيف نعزز مفهوم التعايش السلمي ؛

تعزيز التعايش السلمي يتطلب عملًا مشتركًا من قبل الأفراد، القادة، والمؤسسات المجتمعية بهدف زرع بذور التسامح وقبول الآخر:

•زيادة الوعي المجتمعي
التثقيف هو الخطوة الأولى نحو خلق بيئة قائمة على التفاهم والاحترام. لا بد للمدارس والمعاهد الثقافية ووسائل الإعلام من الترويج لقيم التسامح والعيش المشترك.

•تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان
يجب إنشاء منصات حوار منتظمة بين مختلف الثقافات والأديان لتبادل الآراء وتصحيح المفاهيم المغلوطة بعيدًا عن التعصب.
•تشجيع التعاون المدني والمبادرات الشعبية
تشكل المبادرات المحلية والجماعية أرضية خصبة لبناء جسور التعاون بين مختلف فئات المجتمع والتركيز على الأنشطة المشتركة مثل المشاريع التطوعية.
•إرساء العدالة الاجتماعية
يجب سن قوانين تضمن المساواة للجميع بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق وتعزز حقوق الإنسان الأساسية.
•تسخير التكنولوجيا للإيجابية
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل داعمة للتعايش بدلاً من أن تكون ساحة للصراعات والخلافات.

•دور الشباب في تعزيز التعايش السلمي

الشباب هم القوة الحقيقية القادرة على التغيير وهم عماد المجتمع وأكبر موارده الحيوية. قوتهم لا تتجلى فقط في قدراتهم البدنية وطاقتهم المتدفقة، بل أيضًا في طموحاتهم وأفكارهم المتجددة التي يمكن أن تشكل مستقبل العالم. ومع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الرقمي، يمتلك الشباب أدوات تأثير قوية تمكنهم من نشر رسائل السلام والمساهمة في بناء جسور التواصل الثقافي والفكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى