نشاطات

الحلزون المخروطي، يحتوي سمه على مادة واحدة، بل على خليط يتجاوز مئة نوع مختلف من السموم القاتلة.

تخيّل أنك تقف على شاطئ البحر، فتلمح حلزونًا بديع الشكل، ملوّنًا كقطعة فنية نادرة. تمسكه بيدك دون قلق، وبعد ثوانٍ تشعر بوخزة خفيفة، أشبه بقرصة نملة… وهنا تبدأ الكارثة.

في تلك اللحظة، تكون قد تعرّضت للدغة أحد أخطر الكائنات السامة على وجه الأرض، كائن لا يملك العالم له مصلًا مضادًا. إنّه الحلزون المخروطي، الذي لا يحتوي سمه على مادة واحدة، بل على خليط يتجاوز مئة نوع مختلف من السموم القاتلة.

قد تراه شائعًا على السواحل، جميلًا يثير الإعجاب، فيدفعك شكله لجمعه دون أن تدرك الخطر الكامن بداخله. فهذا الكائن يحقن فريسته بخطاف دقيق يخترق الجلد حتى عبر القفازات، ويضخ سمًّا يحتوي على مواد تشبه الإنسولين، تُسبّب تخديرًا وشللًا خلال ثوانٍ معدودة.

بعد دقائق من اللدغة، يبدأ المصاب بالشعور بألم شديد، وتنميل في الأطراف، وتعرّق، وصعوبة في التنفس، وضعف في الرؤية، ثم شلل عضلي قد يتبعه غيبوبة. وخلال أقل من خمس ساعات، قد تنتهي الحياة إن لم تُقدَّم الإسعافات الداعمة، رغم أن الأطباء لا يملكون علاجًا مباشرًا للسم، ولا يفعلون سوى الحفاظ على التنفس وضربات القلب.

الأكثر رعبًا أن كمية السم داخل حلزون واحد تكفي نظريًا لقتل عشرات البشر، وبعض التقديرات تشير إلى مئات. ويُعرف من أنواعه شدة السمية ما يُسمّى بـ حلزون السيجارة، إذ يُقال إن من يُلدغ منه، إن تمكّن من تدخين سيجارة كاملة، فقد كان محظوظًا، لأنه غالبًا لن يعيش حتى نهايتها.

يبدو لطيفًا وغير مخيف، لكنه من أخطر الكائنات السامة في العالم. يتغذى على الأسماك والقشريات والرخويات، بل وقد يهاجم أبناء نوعه.

هكذا يذكّرنا هذا الكائن بحقيقة مرعبة: الجمال أحيانًا ليس علامة أمان، بل أخطر أشكال التحذير.

إغلاق