الرئيسيةشعر وشعراء
في رثاء العلّامة الشيخ محمد صالح الفرفور”
بقلم أصغر أولاده الدكتور شهاب الدين أحمد الفرفور

*يا مَن لهُ بينَ الأنامِ مقامُ
أعيى الورى فسَمَتْ بهِ الأعلامُ
*يا مَن لهُ في كُلِّ أحلَكِ ظُلمةٍ
نورٌ يشعُّ على الورى ويُرامُ
*يا كاشفَ الجهلِ المقيتِ بعلمهِ
فلَأنتَ بينَ العالَمينَ إمامُ
*يا منعشَ القلبِ المريضِ بروحِهِ
كم طابَ قلبٌ فيكَ فهو سلامُ
*ما قورنَ الكبراءُ يوماً فيكُمُ
إلا و هُمْ بإزائكُم أقزامُ
*كيف الوصولُ إلى قليل مقامِكم
يا سيِّداً شرُفَت بهِ الأيَّامُ
*أضحت صفاتُكَ في الخلائقِ حُجَّةً
وعليهِمُ يُسما بها و يُضامُ
*علمتنا من بعضِ فيضِكَ حكمةً
فوقَ النُّهى أهداكها العلَّامُ
*فالعلمُ شَينٌ إن عَرى عن حكمةٍ
من دونها القانونُ والأحكامُ
*يا مَن غدا الإخلاصُ دوماً شأنَهُ
كم ذابَ فيك المخلصون وهاموا
*وسعَوا إليك ليشهدوا بكَ قدوةً
فالعلمُ والإخلاصُ فيكَ تمامُ
*والكلُّ يشهدُ أنَّ فيضَكَ أُشبعت
منه الخلائقُ خاصُهُمْ والعامُ
*فإذا بذلتَ فإنَّ بذلَكَ واسعٌ
فاضت بهِ البلدانُ و الآجامُ
*وإذا نطقت فإنَّ نطقَكَ دُرَّةٌ
كاللؤلؤ المنضودِ فهو مرامُ
*وإذا صمتَّ فإنَّ صمتَكَ ناطقٌ
والصمتُ في لغةِ الرجالِ كلامُ
*الكونُ يفتحُ نحوَكُم أبوابَهُ
فلمعهدِ الفتحِ العظيمِ سلامُ
*عنه لدى كُلِّ البلادِ معاهدٌ
هي فرعهُ فبِهِ عَلَتْ أفهامُ
*وتفتَّحتْ كُلُّ العقولِ محبَّةً
وتهاوتِ الأخطاءُ والأوهامُ
*ياسيِّدي عُذراً إذا أطنبتُ في مدحي
لكم فالحُبُّ عنديَ خامُ
*والعذرُ أنِّي واحدٌ من نَسلِكُم
بل أصغرُ الأولادِ كيفَ أُلامُ
*طفلٌ رَبِيتُ بعلمكُم وبحُبِّكُم
فالحُبُّ بعدَكُمُ عليَّ حرامُ
*وكما رَضعتُ لَبان فضلِكَ صافياً
لا يُرتجى من بعدِ ذاكَ فِطامُ
*فالحقُّ أنِّي إن مدحتُكَ راثياً
فعظيمُ فعلِكَ للرثاءِ نظامُ
*وعظيمُ شأنِكَ قمةٌ لا تُعتلا
ولها على قمم العُلوُّ سنامُ
*أبتاهُ هامَ الناسُ عند رحيلكُم
لا العقلُ عقلٌ لا الأنامُ أنامُ
*ما كان فقد الكُلِّ فيَّ مؤثراً
أبداً وفقدُك فيَّ داءٌ سامُ

