أنقِذونِي من جُنُونِي _________________ أنقذونِي مِن جُنونِي , وارجُموا تِيهي المُدَمَّى , في طواحينِ الدِّيُونِ. أردَعُوني عن مَدَارِي الفوْضَوِي , وأهملونِي حيثُمَا مَلَّتْ عِيوني . جَرِّدونِي من مَلاذِي الدُّنيَويّ , أوصِدوا ألأبوابَ خلفِي واهجُرونِي . أوقِفوا دَوَرَان أرضِي العَفَوِيّ , واتركُوا ألأيامَ تمتصُّ شُجُونِي. مَرَّ عُمري في رَبيعٍ طابَ فيّْ , ومع الشِّعرِ الفصِيحِ كَلَّلوني . اكتبُ الشِّعرَ المُقفَّى الوطَنيّ , وأدَاوِي خَافقِي المسكون بالحُبِّ المَتينِ . اُقسمُ باللهِ عيسَى والنبيّ , أن أصْحابَ ألحِرَف قد شيَّبونِي . بالخِداعِ المُرِّ حينَ شيَّدوا , بيتي الوقور القرويِّ , خرَجَ الْبُهتانُ في الزِّيِّ الأمينِ . جاء قصّارٌ أديبٌ , يَتبَاهَى بالسِّلوك الخُلقيّ , إذ به المخلوق من نار ٍ, ولَم يُجبلْ بِماءٍ ثم طين . جاء بلاطٌ دهاني بالجدارة إنَّمَا , كَانَ حراميَّاً حقيراً ثعلبيّ , فاسْتَجرتُ بالقُضَاةِ أَنْقَذوني . كانَ نجّاريَ شَيْخاً ويُصَلّي , كلَّ وقتٍ بِخُشوعٍ وتَقيّ , إِنَّمَا عُرقوبُ هذا العَصْرِ كانَ , وَوُعودِهِ دوَّخوني . أَشفَق خِلِّي عليَّ , عند دهان ٍ يهودي ٍأصيل ٍ يَمنيّ , قادَني يُخرِجُني ¸من كوابيسِ جنوني . صَبّ في قلبي شعورا ًأخويّ , أرقَصَ دمعَ الفرحِ فوقَ جِفُوني . وَلَعنتُ كُلَّ دجّالٍ حَقيرٍ عَربِيّ , واستغثت باليهودي الأصيلِ , هَوِّدوني , هَوِّدوني , هَوّدوني . فالعروبَةُ التي أوهَبتُهَا قلبِي الغنيِّ , قد رمتني كاللقيط , أَحيى عُمْري في كوابيس الجنون .