يا ربي هدّات البال… من فرحة الأمس إلى تحديات اليوم بقلم: د. غزال أبو ريا
شاعر الأمة محمد ثابت

يا ربي هدّات البال… من فرحة الأمس إلى تحديات اليوم
بقلم: د. غزال أبو ريا
في الأعراس زمان، كان صوت الفرح يعلو، وكانت الزفّة ترافقها أغانٍ شعبية جميلة، ومن بينها: «يا ربي هدّات البال». كانت الكلمات تعبّر عن أمنية بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: أن يهدأ البال، وأن تبدأ الحياة الجديدة بالخير والطمأنينة والاستقرار.
أما اليوم، فقد تغيّر الكثير.
مجتمعنا العربي حقق خلال العقود الماضية إنجازات مهمة في مجالات التعليم، والثقافة، والمهن الأكاديمية، والاقتصاد، والعمل المجتمعي، وبرزت طاقات وكفاءات كثيرة نفتخر بها. لكن، في المقابل، ما زالت أمامنا تحديات كبيرة، متراكمة ومركبة، وأزمات اجتماعية واقتصادية وتربوية، إلى جانب التشتت والانقسام وضعف القدرة على العمل المشترك.
المشكلة ليست في غياب الموارد والطاقات؛ فالمجتمع العربي غني بالكفاءات والقدرات والمبادرات.
المشكلة أننا لم ننجح بما يكفي في تجميع هذه الموارد وتوحيدها وتوظيفها لخدمة مجتمعنا.
لدينا الأكاديمي، والطبيب، والمهندس، والمحامي، والمعلم، ورجل الأعمال، والناشط الاجتماعي، والقيادي المحلي، والشاب المبادر، . ولدينا مؤسسات وجمعيات وسلطات محلية وموارد بشرية كبيرة. لكن السؤال الحقيقي هو: هل تعمل هذه الطاقات معًا؟ وهل نستطيع تحويل تعدد قدراتنا إلى قوة مجتمعية مشتركة؟
نحن بحاجة إلى الانتقال من حالة التشتت إلى التجميع، ومن العمل الفردي إلى العمل التشاركي، ومن الانقسام إلى بناء القواسم المشتركة.
فالتحديات التي تواجه مجتمعنا أكبر من أن يواجهها فرد أو مؤسسة أو حزب أو سلطة محلية بمفردها.
نحتاج إلى رؤية جديدة تعتبر أن خدمة المجتمع ليست منصبًا، وليست حكرًا على موقع سياسي أو وظيفة رسمية، بل هي مسؤولية كل إنسان يستطيع أن يضيف شيئًا إلى مجتمعه.
ربما كانت أغنية الأمس تقول: «يا ربي هدّات البال».
أما نحن اليوم، فعلينا ألا نكتفي بتمني هدوء البال، بل أن نعمل معًا من أجل بناء مجتمع أكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على استثمار موارده، وتجميع طاقاته، وتحويل تحدياته إلى فرص.
فالقدرة موجودة، والطاقات موجودة، والموارد موجودة؛ وما نحتاجه هو أن نجمعها ونوظفها في الاتجاه الصحيح.
عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت




