
حرية الصحافة في تونس 2026: تفكك النظام الإعلامي
وتآكل الضمانات الديمقراطية
تصدر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تقريرها السنوي حول الحريات الصحفية في تونس للفترة الممتدة من غرّة أفريل 2025 إلى غرّة أفريل 2026، إحياءً لليوم العالمي لحرية الصحافة، في سياق وطني ودولي بالغ التعقيد، يتسم بتداخل عميق بين تحولات سياسية متسارعة، وضغوط اقتصادية غير مسبوقة، وتسارع لافت في مسارات التحول الرقمي التي تعيد تشكيل المجال الإعلامي ووظائفه.
شهد واقع العمل الصحفي خلال الفترة الممتدة من 1 أفريل 2025 إلى 1 أفريل 2026 تعقيدات متزايدة، لم تقتصر على الجوانب الظرفية بل شملت أساسا الإطارين التشريعي والمؤسساتي المنظمين للمهنة. وقد تجلت هذه التعقيدات خاصة في الإشكالات المرتبطة بتحديد صفة الصحفي، إضافة إلى العراقيل غير المشروعة التي وُضعت أمام أداء مهامه، بما يعكس بيئة عمل تتسم بعدم الاستقرار القانوني والمهني.
وعلى المستوى الكمي، سجلت النقابة 154 حالة اعتداء على الصحفيين. ورغم أن هذا الرقم يُظهر تراجعا نسبيا مقارنة بالفترات السابقة، إلا أن القراءة النوعية لهذه المعطيات تكشف أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحسنا فعليا في واقع حرية الصحافة، بقدر ما يخفي تحولات في طبيعة الانتهاكات وأشكالها. فقد أصبحت الاعتداءات أقل مباشرة في بعض الحالات، لكنها أكثر تعقيدا ومأسسة، وهو ما يجعل رصدها والتصدي لها أكثر صعوبة.
سجلنا خلال الفترة التي يشملها التقرير 55 اعتداء استهداف السلامة الجسدية والنفسية للصحفيين/ات بوتيرة مقلقة. وتوزعت هذه الاعتداءات إلى 29 حالة تحريض و 14 حالة اعتداء جسدي و 10 اعتداءات لفظية إضافة لتسجيل حالتي تهديد.
ومثل الفضاء الرقمي عنصرا محوريا في تغذية هذا النوع من العنف، إذ تم تسجيل 21 حالة تحريض وتهديد عبر المنصات الرقمية، كان نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولين عن 18 منها.
كما سجلنا 14 ملاحقة قضائية للصحفيين/ات خلال الفترة التي يشملها التقرير، وقد تمت ملاحقة الصحفيين على معنى المرسوم 54 الخاص بمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصالات، وفي 6 مناسبات على معنى المجلة الجزائية وحالتي إحالة على معنى مجلة الاتصالات.
وقد سجلنا خلال الفترة التي يشملها التقرير التوجه نحو التجريم بصدور 5 أحكام سالبة للحرية في حق صحفيين/ات.
التقرير السنوي لواقع الحريات الصحفية 3 ماي 2026 عبر هذا الرابط
https://shorturl.at/WgPbD



