. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت
شاعر الأمة محمد ثابت

د. غزال أبو ريا يطرح خطة عملية شاملة لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي: «لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»
مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود إلى الواجهة سؤال مهم: كيف يمكن رفع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي؟
يرى د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، أن الإجابة تحتاج إلى ما يُسمى باللغة الإنجليزية Thinking Outside the Box – التفكير خارج الصندوق؛ أي الخروج من الأساليب التقليدية للحملات الانتخابية وآمل أن تحمل هذه الخطة بعض الطرق من التفكير خارجه، والبحث عن طرق جديدة تصل إلى المواطن، وخاصة الفئات التي اختارت في السنوات الأخيرة عدم المشاركة.
ويقول أبو ريا:
«إذا واصلنا استخدام الأدوات نفسها، فلا يمكن أن نتوقع نتائج مختلفة. المطلوب هو التفكير بطريقة جديدة، وتحويل المشاركة الانتخابية من موضوع حزبي إلى قضية مجتمعية ومدنية».
من «اذهب وصوّت» إلى «لماذا لا تصوّت؟»
ويقترح أبو ريا أن تبدأ الحملة بفهم أسباب العزوف عن التصويت، بدل الاكتفاء بدعوة الناس إلى صناديق الاقتراع.
فقد يكون السبب فقدان الثقة، أو الإحباط، أو الاعتقاد بأن الصوت لا يغيّر شيئًا، أو عدم الاهتمام، أو عدم معرفة كافية بعملية التصويت.
ويقول:
«قبل أن نحاول إقناع المواطن بالتصويت، علينا أن نسمعه. يجب أن نسأل المواطن الذي لا يصوّت: لماذا؟»
خطة مجتمعية من 18 محورًا
1. إطلاق «حملة مجتمعية للتصويت»
حملة مستقلة لا تتبع لأي حزب أو قائمة، يشارك فيها المجتمع المدني والسلطات المحلية والمؤسسات التربوية والشبابية والرياضية والثقافية.
والرسالة الأساسية:
«اختر من تريد، ولكن لا تتنازل عن حقك في الاختيار».
2. «سفراء المشاركة»
اختيار شخصيات موثوقة من كل بلدة وحي، من الشباب والنساء والأكاديميين والرياضيين وأصحاب الأعمال والشخصيات الاجتماعية، تكون مهمتها تشجيع المشاركة دون دعم أي طرف سياسي.
3. استهداف الشباب بطريقة مختلفة
بالإضافة لعقد ندوات سياسية ، يمكن استخدام TikTok وInstagram وYouTube ومقاطع الفيديو القصيرة، وبأسلوب شبابي بسيط.
مثلًا:
«إذا كان مستقبلك يهمك، فلا تترك الآخرين يقررون وحدهم».
4. الرياضيون كجسر إلى الشباب
يرى أبو ريا أن لاعب كرة القدم أو الشخصية الرياضية المحبوبة يمكن أن تكون لها قدرة كبيرة على الوصول إلى الشباب.
والرسالة:
«في الملعب لكل لاعب دور، وفي المجتمع لكل مواطن صوت. لا تترك مكانك فارغًا».
5. «تحدي المشاركة» بين البلدات
بدل التنافس على عدد الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب، يمكن خلق منافسة إيجابية بين البلدات حول نسبة المشاركة.
كل بلدة تحدد هدفًا، مثل 60% أو 70% أو أكثر، ويكون الإنجاز هو ارتفاع المشاركة المدنية.
6. لافتات في شوارع البلدات العربية
ويقترح أبو ريا أن تكون هناك حملة لافتات في مداخل البلدات العربية والشوارع الرئيسية والميادين والأماكن العامة مع المحافظة على عدم المس بالمشهد العام تحمل رسائل قصيرة وواضحة تشجع على المشاركة، مع المحافظة الكاملة على الحياد وعدم التأثير على اختيار الناخب.
ومن بين الرسائل المقترحة:
«صوتك حقك… لا تتنازل عنه»
«اختر من تريد… المهم أن تختار»
«لا نطلب منك لمن تصوّت… بل أن تصوّت»
«صوتك حضورك»
«لا تترك الآخرين يقررون عنك»
«الاختلاف حق… والمشاركة مسؤولية»
ويشدد أبو ريا على أن هذه اللافتات يجب ألا تتضمن أسماء أحزاب أو مرشحين أو رموزًا انتخابية، وأن يكون هدفها الوحيد تشجيع المواطن على ممارسة حقه الديمقراطي بحرية واستقلالية.
ويقول:
«نريد أن يرى المواطن في الشارع رسالة بسيطة تقول له: صوتك لك، وقرارك لك. نحن لا نريد أن نختار عنه، ولا أن نقول له لمن يصوّت؛ نريد فقط أن نقول له: لا تتنازل عن صوتك».
7. «في كل بيت… صوت»
إطلاق مبادرة بعنوان «في كل بيت… صوت»، بحيث تشجع العائلات أفرادها على التأكد من أن كل من يملك حق التصويت يعرف موعد الانتخابات ومكان التصويت وكيفية ممارسة حقه.
8. الشباب يزورون الشباب
يمكن تشكيل مجموعات شبابية تطوعية للتواصل مع أقرانهم، لأن الشاب قد يتقبل رسالة من شاب مثله أكثر من خطاب سياسي رسمي.
9. «صوتك ليس للحزب فقط»
يجب توضيح أن المشاركة لا تعني بالضرورة الرضا عن أي حزب أو جهة سياسية.
فالرسالة:
«يمكنك أن تكون غير راضٍ ، ومع ذلك تمارس حقك في التصويت».
10. تحويل يوم الانتخابات إلى يوم مشاركة
يمكن للسلطات المحلية والمؤسسات المجتمعية تنظيم فعاليات توعوية ومدنية في ذلك اليوم، مع الحفاظ على الحياد الكامل وعدم توجيه الناخبين إلى أي قائمة.
11. حملة «لا تكن متفرجًا»
رسالة تستهدف الذين يشعرون أن السياسة لا تعنيهم:
«قد لا تهتم بالسياسة، لكن السياسة تهتم بحياتك، بعملك، بتعليم أبنائك، وبمستقبل بلدتك ومجتمعك».
12. قياس المشاركة وليس فقط النتائج
يقترح أبو ريا إنشاء مؤشر مجتمعي لمشاركة الناخبين، بحيث تتم متابعة نسب التصويت في البلدات والأحياء، بهدف فهم أين ترتفع المشاركة وأين تنخفض، وما الأساليب التي تحقق نتائج أفضل.
13. دور رجال وسيدات الأعمال.
يمكن لأصحاب المصالح والشركات المحلية دعم حملات التوعية المدنية، من خلال تشجيع موظفيهم على ممارسة حقهم الانتخابي، دون أي تدخل في اختيارهم السياسي.
14. رسالة خاصة للنساء والجامعات
يمكن تطوير حملات تصل إلى النساء في أطرهن الاجتماعية والطبيعية، والتأكيد على أن صوت المرأة جزء أساسي من القرار المجتمعي، مع الحفاظ على استقلالية الاختيار.
كما يمكن للجامعات والكليات إطلاق مبادرات يقودها الطلاب أنفسهم، مثل المناظرات حول أهمية المشاركة، والمقاطع القصيرة، والحوارات حول أسباب العزوف، بعيدًا عن الدعاية الحزبية.
15. مواجهة فكرة «صوتي لا يغيّر»
ويرى أبو ريا أن هذه الفكرة تحديدًا تحتاج إلى معالجة.
ويقول:
«ربما يشعر المواطن أن صوته الفردي صغير ، لكن عندما تتحول أصوات آلاف المواطنين إلى نسبة مشاركة، يصبح للصوت وزن وتأثير. المشكلة ليست في قيمة الصوت، بل في غياب المشاركة».
من ثقافة العزوف إلى ثقافة المشاركة
ويرى أبو ريا أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الوصول إلى يوم الانتخابات، بل في بناء ثقافة جديدة للمشاركة داخل المجتمع العربي.
فالمشاركة ليست مجرد ورقة توضع في صندوق الاقتراع، وإنما هي تعبير عن الحضور والمسؤولية والقدرة على التأثير.
ومن هنا، فإن معالجة ظاهرة العزوف لا يمكن أن تكون من خلال الشعارات وحدها، بل تحتاج إلى حوار صادق مع المواطن، والاستماع إلى أسباب إحباطه، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات والعملية السياسية.
ويقول:
«كما في الوساطة، لا نستطيع أن نطلب من الناس أن يشاركوا قبل أن نسمعهم. الاستماع هو الخطوة الأولى لبناء الثقة، والثقة هي المدخل إلى المشاركة».
ويضيف:
«نحن بحاجة إلى الانتقال من سؤال: لمن سيصوّت المواطن؟ إلى سؤال أعمق: كيف نعيد للمواطن شعوره بأن له دورًا وصوتًا وتأثيرًا؟»
«لا نريد زيادة التصويت بأي ثمن»
ويشدد أبو ريا على أن الهدف ليس رفع نسبة التصويت من خلال الضغط على المواطنين أو توجيههم سياسيًا، وإنما رفع المشاركة مع الحفاظ الكامل على حرية الناخب واستقلالية قراره وعدم المساس أو التأثير على اختياره.
ويقول:
«نحن لا نريد أن نختار للمواطن، ولا نريد أن نوجهه إلى حزب أو قائمة. نريد فقط أن نعيد إليه الإيمان بأن صوته مهم، وأن عدم التصويت هو أيضًا قرار له نتائج».
التفكير خارج الصندوق يبدأ من تغيير اللغة
ويؤكد أبو ريا أن اللغة المستخدمة في حملات رفع التصويت يجب أن تتغير أيضًا.
فبدل أن نقول:
«التصويت واجبك»
يمكن أن نقول:
«التصويت فرصتك».
وبدل:
«اذهب إلى صندوق الاقتراع»
نقول:
«اذهب لتختار من تريد أن يمثلك».
وبدل:
«لا تقاطع الانتخابات»
نقول:
«لا تترك الآخرين يقررون عنك».
16- تبني وتذويت لغة الحوار ،تذويتها في الرسائل ،عدم التجريح،ويبقى حق كل قائمة أن تطرح تميزها،رؤيتها.
17-ظهور مرشحين من القوائم مع بعض،سوية في حملات لرفع نسبة التصويت وهذا يعزز الثقة مع الجمهور
ميثاق شرف قطري بين الاحزاب يحددون القيم والسلوكيات .
18-ميثاق شرف محلي في كل بلدة .
ويختتم د. غزال أبو ريا بالقول:
«التفكير خارج الصندوق في رفع نسبة التصويت يعني أن نخرج من المعادلة التقليدية: حزب – حملة – دعاية – ناخب، إلى معادلة جديدة: مجتمع – ثقة – مشاركة – تأثير. لا نطلب من المواطن لمن يصوّت؛ نطلب منه فقط ألا يتنازل عن صوته».
«صوتك حضورك… ومشاركتك تصنع الفرق».
عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت




