الرئيسيةالمؤتمرات

وسط تصاعد خطاب الكراهية.. الجالية الإسلامية في روما تطالب بحماية الحرية الدينية وتلوّح باللجوء إلى القضاء

نواب إيطاليون يشاركون الجالية الإسلامية في روما مؤتمرًا برلمانيًا لمواجهة الإسلاموفوبيا

روما_إكرامي هاشم ممثل منظمة همسة في إيطاليا

في ظل تصاعد الجدل داخل إيطاليا حول قضايا الهجرة والاندماج وحرية المعتقد، احتضنت قاعة المؤتمرات الصحفية بمجلس النواب الإيطالي في روما مؤتمرًا صحفيًا نظمته الجالية الإسلامية في روما (CIR)، بمشاركة عدد من نواب حركة خمس نجوم، خُصص لمناقشة ما وصفه المشاركون بتنامي مظاهر الإسلاموفوبيا وخطابات الكراهية ضد المسلمين، والإعلان عن تحركات قانونية لمواجهة ما اعتبروه حملات تحريض وتمييز.

وشارك في المؤتمر النائبة ستيفانيا أسكاري، والنائبان أنطونيو فيرارا وأنطونينو إياريا عن حركة خمس نجوم، فيما أدار اللقاء رئيس الجالية الإسلامية في روما أحمد فال ولد الداه، بحضور المحامي أندريا أوجينتي المستشار القانوني للجالية، وعضو مجلس الإدارة سيمونا دي جورجو، إلى جانب عدد من ممثلي المراكز الإسلامية وأبناء الجاليات المسلمة في العاصمة الإيطالية.

وحضر المؤتمر نحو ثلاثين شخصًا، غالبيتهم من أبناء الجالية البنغالية في روما، بالإضافة إلى السيدة زينب محمد رئيسة جمعية ومسجد الهدى الثقافي، والشيخ محمد بن محمد إمام مسجد الهدى، وعدد من النشطاء وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.

وخلال كلمته، أكد أحمد فال أن المسلمين يشكلون جزءًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي الإيطالي، منتقدًا ما وصفه باستغلال بعض القوى السياسية والإعلامية لملف المسلمين في الصراع السياسي، معلنًا أن الجالية ستلجأ إلى القضاء ضد كل من يروج لخطاب الكراهية أو يمارس التحريض ضد المسلمين.

من جانبه، استعرض المحامي أندريا أوجينتي سلسلة من الوقائع التي اعتبرها مؤشرات على تصاعد خطاب الكراهية، مشيرًا إلى حوادث استهدفت مساجد في عدد من المدن الإيطالية، فضلًا عن حملات إعلامية اتهمت الجالية الإسلامية في روما بممارسات وصفها بأنها “مختلقة ولا أساس لها من الصحة”، مؤكدًا أن الرد سيكون عبر الوسائل القانونية فقط، مع التمسك الكامل بأحكام الدستور الإيطالي الذي يكفل حرية المعتقد.

بدورها، تناولت سيمونا دي جورجو، الإيطالية التي اعتنقت الإسلام وعضو مجلس إدارة الجالية، أوضاع المسلمين في إيطاليا، معتبرة أن الإسلاموفوبيا أصبحت تمثل تحديًا لمبادئ المساواة التي نص عليها الدستور الإيطالي، مشيرة إلى أن النساء المسلمات، وخاصة المحجبات، يتعرضن للنسبة الأكبر من الاعتداءات اللفظية والتمييز في العمل والحياة العامة.

أما النائبة ستيفانيا أسكاري، فقد اتهمت بعض وسائل الإعلام وشخصيات سياسية بالمساهمة في تأجيج الإسلاموفوبيا من خلال نشر معلومات مضللة واستغلال بعض الجرائم الفردية لتعميم الاتهامات على المسلمين والمهاجرين، مؤكدة أن المادة (19) من الدستور الإيطالي تكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية لجميع المواطنين دون تمييز.

كما شدد النائبان أنطونينو إياريا وأنطونيو فيرارا على ضرورة مواجهة خطابات الكراهية، والدفاع عن قيم التعددية والاندماج، معتبرين أن استهداف المسلمين وتحويلهم إلى مادة للصراع السياسي يمثل تهديدًا لمبادئ الجمهورية الإيطالية.

وفي ختام المؤتمر، أعلنت الجالية الإسلامية في روما انضمامها إلى الدعوى القضائية المرفوعة ضد النائبة الأوروبية سيلفيا ساردوني، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من الشخصيات والصفحات الإلكترونية التي تتهمها الجالية بنشر أخبار كاذبة وخطابات تحريضية ضد المسلمين.

ويأتي هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإيطالي تصاعدًا في الجدل حول قضايا الهجرة والاندماج وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وسط مطالب متزايدة من مؤسسات المجتمع المدني بضرورة التصدي لخطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش واحترام الحقوق الدستورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى