الحوار الكامل لشاعر الأمة محمد ثابت ود عمر محفوظ الناقد والكاتب الكبير في برنامج قلوب شاعرة
شاعر الأمة محمد ثابت

برنامج: قلوب شاعرة.
تقديم شاعر الأمة
محمد ثابت
الضيف: د. عمر محفوظ
المذيع: دكتور عمر محفوظ، كيف ترى حال الشعر الآن؟
د. عمر محفوظ:
الشعر بخير… بل في أفضل حالاته من حيث الحضور الشكلي.
الأمسيات مستمرة… الجوائز تُمنح… الندوات لا تنقطع…
لكن السؤال ليس: هل الشعر موجود؟
السؤال: هل هو مؤثر؟
المذيع: محمد ثابت . ماذا تقصد بالفارق؟
د. عمر محفوظ:
نحن نجحنا في الحفاظ على (مؤسسات الشعر)…
لكننا لم نضمن دائمًا (روح الشعر).
هناك فرق بين أن تدير نشاطًا ثقافيًا…
وأن تُنتج أثرًا ثقافيًا.
المذيع: هل ترى أن المؤسسات تقوم بدورها؟
د. عمر محفوظ:
بالتأكيد تقوم بدور مهم… لا يمكن إنكاره.
لكن أي مؤسسة — في أي بلد — تحتاج دائمًا إلى مراجعة ذاتها.
لأن أخطر لحظة في عمر المؤسسة…
هي لحظة شعورها أنها قامت بكل شيء.
المذيع: وهل نحن في هذه اللحظة؟
د. عمر محفوظ:
أظن أننا قريبون منها…
عندما يصبح التكرار أكثر من الاكتشاف…
والأسماء المكررة أكثر من الأصوات الجديدة…
فهذا ليس خطأ… لكنه مؤشر يستحق التأمل.
المذيع: ماذا عن الشاعر نفسه؟
د. عمر محفوظ:
الشاعر اليوم أمام اختبار صعب:
هل يكتب ليُرضي… أم ليُعبّر؟
وهذا ليس اتهامًا لأحد…
بل سؤال يطرحه كل شاعر على نفسه.
المذيع: وهل تغيّر دور الشاعر؟
د. عمر محفوظ:
ربما تغيّر السياق…
لكن الدور الحقيقي لم يتغير.
الشاعر الحقيقي — كما نرى عند أمل دنقل —
لا يكتب فقط… بل يضع نفسه في النص.
وهذا ما يجعل بعض التجارب تبقى… وبعضها يمر.
المذيع: وماذا عن نزار قباني؟
د. عمر محفوظ:
نزار مثال مهم…
لأنه استطاع أن يصل إلى الناس دون أن يتنازل عن صوته.
وهذه معادلة صعبة…
ليست مستحيلة… لكنها تحتاج صدقًا كبيرًا.
المذيع: هل الجوائز الأدبية عادلة؟
د. عمر محفوظ:
الجوائز اجتهاد بشري…
والاجتهاد البشري بطبيعته يحتمل الصواب والخطأ.
لكن القيمة الحقيقية لأي جائزة…
ليست في اسم الفائز فقط…
بل في ثقة الوسط الثقافي في معاييرها.
المذيع: تقصد أن المشكلة في المعايير؟
د. عمر محفوظ:
أنا لا أقول مشكلة…
أنا أقول: الحاجة الدائمة إلى الوضوح.
كلما كانت المعايير واضحة…
كلما شعر المبدع أنه أمام فرصة عادلة.
المذيع: وماذا عن الأجيال الجديدة؟
د. عمر محفوظ:
الأجيال الجديدة تملك طاقة كبيرة…
لكنها تحتاج إلى مساحة حقيقية للظهور…
ليس فقط من خلال الفعاليات…
بل من خلال إيمان حقيقي بصوتها.
المذيع: هل هناك أزمة إذًا؟
د. عمر محفوظ:
أنا لا أحب كلمة (أزمة)…
أفضل كلمة (مرحلة انتقالية).
نحن ننتقل من شكل ثقافي… إلى شكل آخر…
والسؤال: هل سنحافظ على الجوهر أثناء هذا الانتقال؟
المذيع: ما أخطر ما تخشاه على الشعر؟
د. عمر محفوظ:
أن يتحول إلى نشاط… بدل أن يظل ضرورة.
النشاط يمكن تنظيمه…
أما الضرورة فلا تُصنع… بل تُولد.
المذيع: كلمة أخيرة؟
د. عمر محفوظ:
أثق في الشعر…
وأثق أن كل مرحلة تُنجب صوتها الحقيقي…
لكن هذا الصوت يحتاج دائمًا إلى بيئة تسمعه…
لا فقط بيئة تنظّم له ندوة.
د. عمر محفوظ القاهرة الجديدة ٢٧ابريل ٢٠٢٦م



