مقالات

إلزامية التعليم القاعدي: إنجاز وطني واستثمار استراتيجي يُشكر لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

بقلم : الدكتورة مني الصيام استاذة جامعية بجامعة انواكشوط

يشكّل التعليم القاعدي حجر الأساس في بناء المجتمعات الحديثة، لما له من دور محوري في تنمية القدرات البشرية وتعزيز فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي. وفي هذا الإطار، يبرز قرار إلزامية التعليم القاعدي كخيار استراتيجي يعكس توجهاً واعياً نحو الاستثمار في الإنسان، استناداً إلى مرجعيات علمية راسخة في مجالات الاقتصاد التنموي وعلم الاجتماع التربوي، التي تؤكد على العلاقة الوثيقة بين التعليم والتنمية المستدامة.

كما تُبرز الأدبيات الأكاديمية أن التعليم القاعدي الإلزامي يُعدّ من أهم الآليات المعتمدة لتعزيز رأس المال البشري، حيث يُسهم في تزويد الأفراد بالمهارات الأساسية التي ترفع من إنتاجيتهم وتُحسّن من فرصهم في سوق العمل. كما ينعكس هذا الاستثمار إيجاباً على النمو الاقتصادي، وتقليص معدلات الفقر، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

ومن زاوية سوسيولوجية، يساهم التعليم الإلزامي في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، والحدّ من الفوارق الاجتماعية والمجالية، خاصة بين المناطق الحضرية والريفية. وهو ما يتماشى مع التوجهات الدولية التي تدعو إليها مؤسسات مثل اليونسكو، والتي تعتبر التعليم حقاً أساسياً من حقوق الإنسان وركيزةً لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وعلى المستوى الإداري، يتطلب تنفيذ هذا القرار اعتماد مقاربات حكامة فعالة، ترتكز على التخطيط الاستراتيجي، وتوفير الموارد اللازمة، وتأهيل الكوادر التربوية، إضافة إلى تطوير المناهج التعليمية بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية. كما تبرز أهمية أنظمة التقييم والمتابعة في ضمان جودة التعليم وتحقيق الأهداف المنشودة.
أما على الصعيد المجتمعي ، فإن نجاح إلزامية التعليم القاعدي يظل رهيناً بمدى وعي المجتمع بأهميته، وانخراط مختلف الفاعلين في دعمه، من خلال نشر ثقافة التعليم وتعزيز قيمه كحق وواجب في آنٍ واحد.
في ضوء ما سبق، يتضح أن إلزامية التعليم القاعدي ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي خيار تنموي قائم على أسس علمية متينة، يهدف إلى بناء مجتمع متعلم وقادر على مواجهة تحديات العصر. وعليه، فإن تحقيق الأثر المنشود من هذا القرار يستدعي تكاملاً بين السياسات العمومية، وانخراطاً فعّالاً لمختلف الفاعلين، بما يضمن ترسيخ التعليم كدعامة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة، في ظل قيادة رشيدة يجسدها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى