
مبادرة إقامة مراكز وساطة في المجتمع العربي لتعزيز السلم الأهلي
يقول الشيخ والمربي سمير العاصي:
“إن تعزيز السلم الأهلي في مجتمعنا يبدأ بنشر ثقافة الحوار والإصلاح بين الناس، فالوساطة ليست فقط وسيلة لحل النزاعات، بل هي طريق لبناء مجتمع متماسك يقوم على الاحترام والتفاهم، ويصون العلاقات الإنسانية بين أبنائه.”
في ظل ما يمر به مجتمعنا من تحديات اجتماعية وتصاعد في مظاهر العنف، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز ثقافة الحوار والإصلاح بين الناس. ومن هنا تأتي مبادرة إقامة مراكز للوساطة المجتمعية كخطوة عملية تسهم في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم التماسك الاجتماعي والانتماء المسؤول للمجتمع.
إن نشر ثقافة الوساطة والحوار لا يقتصر على معالجة الخلافات فحسب، بل يتعدى ذلك ليصبح منهجاً تربوياً واجتماعياً يعزز ثقافة الإصغاء والتفاهم والبحث عن الحلول المشتركة. وفي هذا السياق يبرز الدور الريادي للمركز القطري للوساطة والسلم الأهلي الذي يديره د غزال ابو ريا في نشر هذه الثقافة، من خلال إعداد كوادر مجتمعية وتدريبها على مهارات الوساطة، وفهم أسباب الصراعات، واكتساب أدوات عملية للتعامل معها بطرق بنّاءة تحفظ العلاقات الإنسانية.
وقد عبّر الشيخ سمير العاصي عن تقديره لمثل هذه المبادرات التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة السلم الأهلي، مؤكداً أن الإصلاح بين الناس قيمة أصيلة في ديننا وثقافتنا، مستشهداً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“أفضل الصدقة إصلاح ذات البين”،
وقوله أيضاً: “ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة وإصلاح ذات البين وخلق حسن.”
كما يذكرنا القرآن الكريم بأهمية الإصلاح بين الناس في قوله تعالى:
“لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً”
(النساء: 114).
إن إعداد وسطاء مجتمعيين يمتلكون مهارات الإصغاء والحوار وفهم احتياجات الناس يسهم في حل النزاعات بطرق عادلة ومتوازنة، ويجنب الأطراف المتخاصمة اللجوء إلى مسارات قد تؤدي إلى تعميق الخلافات. فالوساطة تقوم على مبدأ أن الأطراف، رغم اختلافهم، سيستمرون في العيش معاً في مجتمع واحد، ولذلك فإن الحلول التي تحفظ العلاقات الإنسانية هي الأكثر استدامة.
كما أن نشر ثقافة الوساطة لا يقتصر على المجتمع العام، بل ينبغي أن يمتد إلى المؤسسات التربوية والمدارس، لأن طلاب اليوم هم قادة الغد. إن تعليم الطلاب مهارات الحوار، واحترام الاختلاف، وإدارة النزاعات بطرق سلمية، يشكل استثماراً حقيقياً في مستقبل المجتمع.
إن مواجهة ظاهرة العنف التي يعاني منها مجتمعنا تتطلب جهداً جماعياً تشارك فيه المؤسسات التربوية والاجتماعية، إلى جانب دور الأسرة والمجتمع. فالعنف غالباً ما يكون انعكاساً لأزمات اقتصادية واجتماعية وثقافية، ولا يمكن التصدي له إلا عبر تعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة والتضامن الاجتماعي.
وفي هذا السياق يبقى المركز القطري للوساطة والسلم الأهلي منارة مجتمعية تعمل على بناء جسور الحوار، وإعداد قيادات مجتمعية قادرة على الإصلاح بين الناس، انطلاقاً من قيمنا الأصيلة التي تدعو إلى العدل والتسامح والإصلاح. كما ومبادرات اقامة مراكز وساطة مدرسية يبادر اليها د غزال ابو ريا تاهيل للحياة والايام الدراسية تكسب المشاركين اليات تطبيقية وبها بعد مشاركة الجمهور واخذ مسؤولية مجتمعية.
فمجتمعنا، في جوهره، مجتمع خير وعطاء، وكل مبادرة تسعى إلى نشر ثقافة الحوار وإصلاح ذات البين إنما تضيء شمعة في وجه الظلام. وبوحدة مجتمعنا وتكاتف أبنائه نستطيع أن نحدّ من العنف ونرسخ ثقافة السلم الأهلي، ليطيب العيش في وطننا.
⸻



