
تمشي ميلاد نحو سنتها السادسة بحنكةِ سيّدة خبرت الحياة وخبزتها كما عجين الصباح المألوف الساخن الهارب من غبش الفجر . وهي ميلاد التي تحمل في كفيّها أحلام أبيها العتيقة وتنطلق كالمهرة نحو الأفق الذي انتظره وليد طويلا ولم يأتِ. صارت ملّودة تجيد الدبكة وباتت أناملها النضرة تمشي على أوتار القانون لتجترح منه معاني الحياة والإرادة . وأمست ملّودة تبتدع أسماء لقطط بيتها لا تجود بها القريحة على روائي متمرّس . وأضحت ميلاد تدرك ماهية الأشياء حولها من شعور المسؤولية إلى تقدير الموقف الصائب فتتصيّد مثلا اللحظة المناسبة لتطلب ما تريد ! هذا وليد ! أعني هذه ميلاد ! وأعني أيضا هذا ميلاد وليد … أثره الذي لن يزول: فَراشٌ وزهورٌ وابتسامة أخّاذة
إنّ ميلاد نبيهة جدّا : تحسن اختيار الصفات والملامح التي تريد أن ترثها عن أبيها ؛ ابتسامته التي أحبُّها على محيّاها والتي أعتبرها تعويضا شخصيّا عن خسارتي الفادحة ! وفنّ الطرافة لديه حين يقنعكَ أنّه جادّ قبل أن تكتشف بُعدَ المزاح في كلامه ! وأسلوب الحِجاج ذاته : ذات نبرة الصوت وذات الملامح وذات نظرة العيْنيّن .
لقد وهبتنا ميلاد ترياق التأقلم مع الفجيعة فصارت الطفلة التي في أبيها .. بنت أبيها وحبيبته هي من يخفّف عنّا وطأة الصمت الحارق . إنّها “شيخة العرب” التي تجد حلاّ لكلّ شيء وتداوي كلّ شيء حتّى الأكمه ! وهي البطل الخارق الذي لا يخشى أي شيء حتّى قيادة السيّارة ” شوفي يا خالتو إشراق .. هاي حطيت غمّاز ع الشمال! خليكِ معنا ع الخط عشان تشوفي كيف أقطع الحاجز بسيارة ماما!”
مازلت ميلادنا سوف تكبر في الأعماق وفي أعمار البيدر . ومازالت سوف تتحفنا بغمّازة ثغرها المبتسم وستقطع عن أبيها كلّ حواجز الطريق الطويل إلى آخره !
هذه “ريح يوسف” التي نشمّ فيها كلّنا فرادى وعواصم رائحة الخالد في أفئدتنا : فخرنا ووالدها !
فهل أجمل من ميلاد يجعل يعقوب – نبيًّا وأبا- يبتسم حيث هو؟
ميلادا سعيدا يا حبيبة خالتو “إسلااااق”
وكلّ عام وأنتِ زهرة بابا وليد وعنفوان ماما سناء
أحبّكِ🤍
03/02/26



