نشاطات

المناهج الفلسطيني .. ووجه قبيح في المرآة

المناهج الفلسطيني .. ووجه قبيح في المرآة
الكاتب والباحث/ ناهـض زقـوت

لا أعرف ما هي المعايير والأسس التي تضعها مراكز الأبحاث في البلدان الاوروبية في عملية تقييم المنهاج الفلسطيني، لتتخذ من ذلك ذريعة سياسية، وأداة معاقبة للسلطة الفلسطينية أنها مقصرة في نشر ثقافة السلام.
هؤلاء الذي يصنفون أنفسهم باحثون متخصصون اتحداهم أن يأتوا بكلمة فيها ذكر لليهود أو الاسرائيليين في المنهاج الفلسطيني. اتحداهم مرة أخرى ومرة عاشرة أن يذكروا أي وصف لليهود في المنهاج أو أي تعبير يدل على موقفنا من الاسرائيليين.
فإذا جاء مثلاً في المنهاج أن طفلاً يذهب إلى زيارة والده الأسير في معتقل النقب، لا يعني ذلك أن يسعى لتدمير اسرائيل، والمنهج لم يرتكب جريمة، ولكن تلك حقيقة. فثمة مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية أسرى دافعوا عن حق شعبهم في الحرية والاستقلال، ولم يذكر المنهاج أساليب تعذيبهم، لم يصف الاسرائيلي السجان بأقذع الأوصاف، إنما أشار إلى حقيقة لا تنكرها مواثيق وقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي.
أو مثلاً آخر، أن نصاً جاء في كتاب القراءة يقول أن الفتى زار يافا بلد جده، هل ارتكب المنهاج جريمة تخالف السلام، أم المطلوب منه تزوير التاريخ والجغرافيا؟. إن أعداداً كبيرة من اليهود الاسرائيليين ما زالوا يحتفظون بجنسيات البلدان التي قدموا منها، ولم يتنازلوا عنها. ونحن لن نستطيع أن نلغي هويتنا وتاريخنا، وأن نلغي ذاكرة أطفالنا من أجل ثقافة وهم السلام، هذا السلام الذي لم نلمسه من الطرف الاسرائيلي يؤكد حقيقة إيمانه بهذه الثقافة.
المنهاج الفلسطيني يؤكد على هوية الشعب الفلسطيني، وحقوقه، ومطالبه في الحرية والاستقلال بما كفلته منظمات حقوق الإنسان الدولية، وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
أما في ما يتعلق بثقافة السلام يجب أن تكون متبادلة أيها الباحثون في مراكز أبحاث الاتحاد الاوروبي، ونؤكد لكم أن مناهجنا الفلسطينية لم تجرح يهودي ولم تصفه بكل الصفات الخسيسة الموجودة في المنهاج الاسرائيلي تجاه الفلسطينيين.
وأدعوكم إلى قراءة كتاب الباحث اليهودي “ادير كوهين” (وجه قبيح في المرآة – بحث استطلاعي ميداني) الذي جاء فيه ما يعبر عن ثقافة الكراهية للشخصية العربية الفلسطينية، وهذه الثقافة تدرس للأطفال اليهود في المدارس، ويحتويها المنهاج الاسرائيلي. يقول كوهين إن بحثه هذا جعله يطلع على 1700 كتاب للأطفال صدرت في إسرائيل في أعقاب حرب حزيران 1967، وقد وجد من بينها 520 كتاباً تضمنت إشارات إلى شخصية العربي “لو ألقينا نظرة فاحصة على الصور التي وردت في القائمة (التي أعداها وطرح من خلالها أسئلة على الطلاب اليهود في المرحلة الابتدائية) نجد نحو 75% منهم يكرهون العرب الفلسطينيين، ولديهم تصورات سلبية عنهم، كما كشفت الدراسة عن اعتقاد 80% منهم بأن العربي “له ذيل وشعره أخضر وله ندبة في وجهه، يعتمر الكوفية ويعيش في الصحراء ويرعى الأغنام”، وأن 90% من هؤلاء التلاميذ يرون أن لا حق للعربي في البلاد، ويجب قتلهم وترحيلهم عنها، والغالبية ترى أن أسباب الصراع راجع إلى إقدام العرب على قتل اليهود ورميهم في البحر. ويؤكد الباحث أن الصفة السلبية للشخصية العربية تسيطر على هذه الدراسة، وأن معظم الكتب التي خضعت لهذه الدراسة وعددها (520) كتاباً وأغلبها قصص للأطفال، قد وصفت العرب بصفات سلبية مثل: الخيانة، والكذب، والمبالغة، والمداهنة، والوقاحة، والشك، والوحشية، والجبن، والبخل، وحب المال، وسرعة الغضب، والتملق، والنفاق، والتباهي، والخبث”.
ويرد في كتاب (عن طريق الكلمات) للصف الرابع الاسرائيلي: “حينما شرع الرواد في بناء المستوطنة كان بجوارها عرب وجوههم صفراء والذباب يتطاير على وجوههم، كثير منهم حفاة وعراة، بطونهم منفوخة من الأمراض”.
هذه هي ثقافة السلام التي يقدمها المنهاج الاسرائيلي لطلابه. إن العربي في هذا المنهاج، وحسب القناعة التي يسعى واضعوا المناهج الدراسية الى ترسيخها لدى الناشئة من يهود اسرائيل، مجرد من إنسانيته، انه عدو، مجرد عدو بحكم هويته، أي بحكم كونه عربياً، لذا يجب قتله دون وازع ضمير، فهو في طبيعته يستحق القتل. ومن الطبيعي أن باحثي مراكز أبحاث الاتحاد الاوروبي لم يقرأوا أو قرأوا ولكنهم أغمضوا عيونهم، فإسرائيل فوق القانون.
إن سياسة الكيل بمكيالين لم تعد تجدي أمام الحقائق الواضحة وضوح الشمس، يا باحثي مراكز الاتحاد الاوروبي، والعمل على الضغط على الطرف الضعيف لكي يستجيب لشروطكم في الغاء ذاكرته وتاريخه، في حين الطرف الآخر يزرع في أطفاله أن العرب غوييم أي حقراء لا قيمة لهم.
لذلك من يريد نشر ثقافة السلام واللاعنف عليه أن يكون متوازناً فيما يطرحه، وعلى الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة أن يشكلا لجنة أممية محايدة وتتصف بالنزاهة والشفافية، وتدرس هذه اللجنة المناهج الفلسطينية والمناهج الاسرائيلية معاً لتكشف من يدعو إلى العنف وإلى قتل العربي، وإلى مسخ الشخصية العربية، عندها تطالب بالتوازن بين المنهجين في نشر ثقافة السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق