مقالات

الطائرات المسيّرة الإيرانية أخطر من “النووي”

نايا عساف

تعليقاً على العقوبات الأمريكية الأخيرة على طهران، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين غربيين قولهم إن الطائرات المسيّرة الإيرانية تمثّل تهديداً خطيراً ومباشراً أكبر من برامج التخصيب النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية.

إيران تمكّنت من تسليح حلفائها الحوثيين بنجاح في اليمن باستخدام شبكة من الشركات التجارية في جميع أنحاء العالم لشراء المكوّنات

واعتبرت الصحيفة أن هذا الإجراء الذي اتخذته إدارة الرئيس جو بايدن، الجمعة، بحق شركتي “كيميا بارت سيفا” و”أوجي برفاز مادو نفار” ومديريها التنفيذيين، يُمثّل بداية حملة ضد تطوير إيران للطائرات بدون طيار وبرامج الصواريخ الموجهة بدقّة.

ونقلت الصحيفة عن محللّين أمريكيين قولهم إن الإنتاج المحلي من الطائرات المسيرة نما بشكل متزايد بعد أن أمرت الحكومة الإيرانية قادتها العسكريين بتعزيز ترسانتها من الطائرات بدون طيار.

وقالت ورقة أكاديمية نشرتها الجامعة الإيرانية العليا للدفاع الوطني عام 2018، إن إنتاج الطائرات بدون طيار يجب أن يكون أولوية استراتيجية لإيران، معتبرة ذلك وسيلة فعالة لتعزيز القدرات القتالية للجيش الإيراني.

وقال بهنام بن طالبلو، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن العقوبات الجديدة “خطوة ضرورية، ولكنها ليست كافية للرد على هجمات الطائرات بدون طيار في العراق وسوريا، ولا لإعاقة التهديدات الجوية الإيرانية”.

تغيير المعادلة الأمنية
وألقت الولايات المتحدة وحلفاؤها باللوم على إيران ووكلائها في شنّ هجمات بطائرات مسيرة على القوات الأمريكية وحلفائها الإقليميين، بما في ذلك ضد قاعدة “التنف” الأمريكية في سوريا الأسبوع الماضي، وضد البنية التحتية الاستراتيجية للطاقة والشحن الدولي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولي دفاع غربيين قولهم إن قدرة طهران المتطوّرة والسريعة على بناء طائرات بدون طيار ونشرها تُغيّر المعادلة الأمنية في منطقة هي بالفعل على حافة الهاوية.

ضربات دقيقة
وظهرت قدرات الضربات الدقيقة الإيرانية عام 2019، عندما أدى هجوم بطائرة بدون طيار إلى توقّف نصف إنتاج النفط الخام للسعودية.
وقال مسؤولون أمريكيون إن السعودية تعرّضت للهجوم أكثر من 100 مرة في الأشهر الأخيرة بصواريخ باليستية، وأنظمة جوية بدون طيار، وطائرات صغيرة بدون طيار، وصواريخ كروز أطلقها وكلاء إيرانيون (الحوثيون) في اليمن.

كما تشعر إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، بالقلق من إمكانية استخدام “حزب الله” اللبناني، المدعوم من إيران، قدراته الدقيقة لضرب أهداف محلية مهمة من لبنان المجاور.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين اسرائيليين ومحللين أمنيين قولهم إن حركة “حماس” استخدمت تقنيات الطائرات بدون طيار الإيرانية ضد إسرائيل، في حرب مايو (أيار) الماضي.

تحدٍ لواشنطن وحلفائها
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” نشرت تقريراً في بداية الشهر الحالي، يُفيد أن قدرة إيران على تطوير برنامج الطائرات المسيّرة تتسبّب في تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط، وتتحدى الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة.

وأضاف التقرير أن مهندسي طهران يعتمدون على المكوّنات المستوردة الجاهزة لإنشاء مركبات جوية يُمكنها ضرب الأهداف بدقة على مسافات طويلة، وتغيير الاتجاه بسرعة لتجنّب الدفاعات الجوية والرادار، وتُصنّع غالباً بمكوّنات متاحة على نطاق واسع تُستخدم في سوق الطائرات المسيّرة التجارية المتنامي باستمرار ومن قبل الهواة، وتحاكي بعض التصاميم الإسرائيلية والأمريكية.

وذكر أن المشروع المملوك للدولة حصل أخيراً على ضخ نقدي كبير، ما رفع رأس ماله إلى ما يعادل 271.5 مليون دولار من 1.5 مليون دولار.

مكوّنات مستوردة حول العالم
وذكرت الصحيفة أن إيران تمكّنت من تسليح حلفائها الحوثيين بنجاح في اليمن باستخدام شبكة من الشركات التجارية في جميع أنحاء العالم لشراء المكوّنات، بما في ذلك بعض الشركات التي تهرّبت من العقوبات، معتبرة أن الثغرات في نظام الرقابة العالمي على الصادرات يمكّن إيران من شراء هذه المواد ويمكّن الشبكات المرتبطة بالحوثيين من شراء المكونات الحيوية من دون المرور عبر إيران.

وأضافت أن الطائرات المسيّرة الإيرانية تستخدم في العراق واليمن وغزة تصميم المحرّك (DLE-111) الذي تصنّعه شركة “ميل هاو إكسيانغ تيكنولوجي ليمتد” (Mile Hao Xiang Technology Co. Ltd.) الكورية، وتبيعه على موقع التجارة الإلكترونية الصيني “علي بابا” (Alibaba) مقابل 500 دولار.

ووفقاً للصحيفة، عُثر في الطائرات الإيرانية المسيّرة المستخدمة ضد قوات التحالف في اليمن على مكوّن متطوّر مصنوع في كوريا الجنوبية.
وذكر تقرير للأمم المتحدة، أنه تمّ تعقّب هذا المكوّن إلى متجر ألعاب في طهران يبيع طائرات نموذجية يتمّ التحكم فيها عن بعد، بما في ذلك نسخ مصغّرة من المقاتلات النفاثة الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن إيران وجدت طرقاً أخرى للحصول على التكنولوجيا المتطورة، إذ لفت تحقيق الأمم المتحدة حول المسيّرات ذات الأجنحة المثلثة، إلى أن مكوناً رئيسياً قد صُنع في السويد، وشُحن إلى طهران عبر شركة تجارة أغذية هندية، ثمّ جرى تجميعه في طائرات مسيّرة استخدمت في الضربات ضد منشآت النفط السعودية.

تكنولوجيا غربية واسرائيلية

كما استخدمت إيران نسخاً من أكثر القطع التكنولوجية حساسية طوّرتها الشركات الأمريكية والإسرائيلية، كما استخدمت نسخة طبق الأصل من محرك عالي الأداء صنعته وحدة بريطانية تابعة لشركة المقاولات الدفاعية الإسرائيلية (Elbit Systems).

ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على عمليات (Elbit) أن تكنولوجيا المحرك تم تطويرها في بريطانيا، وليس في إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى الطائرات الإيرانية المسيّرة المستخدمة في الحرب الأهلية السورية تعتمد اعتماداً كبيراً على طائرة “هيرمس 450” الإسرائيلية، ويشتبه المسؤولون الإسرائيليون في أن إيران تلقّت نموذج “هيرمس” من “حزب الله” اللبناني، بعد تحطّم الطائرة المسيّرة في لبنان.

المصدر … تطبيق نبض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق