مقالاتنشاطات

كيف ستستطيع اسرائيل أن تبرر ديمقراطيتها في ظل ممارستها لنظام الفصل العنصري؟

كتب /البروفيسور مانويل حساسيان، سفير فلسطين لدى الدنمارك

نشرت هيومن رايتس ووتش، في 27 أبريل / نيسان، تقريراً شاملاً يحدد بوضوح أن الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هم بالفعل ضحايا لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وأن ممارسات هذا النظام بشكل عام، تعد ممارسات معروفة جيداً للمجتمع الدولي، لذلك أن الاوان للمجتمع الدولي أن يستيقظ من سباته العميق، وأن يدرك بأن القمع العنيف والتمييز ضد الفلسطينيين من قبل إسرائيل مستمر ووصل إلى مستويات غير مسبوقة.

هناك فصول معينة في تاريخ البشرية، تكرس الشر وتعتبر مروعة للغاية، لدرجة أننا درسناها ونعلمها جيداً، بهدف التأكد من عدم تكرارها، كما هو الحال مع الإبادة الجماعية للأرمن خلال الحرب العالمية الأولى التي ارتُكبت من قبل الأتراك، والمحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية التي أرتكبت من قبل النازيين، كما أدرج نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وسياساته التمييزية والعنصرية الشديدة ضمن هذه الفئة، وأن حقيقة تسمية اسرائيل علانية بنظام الفصل العنصري الان، تظهر للجميع بأن المجتمع الدولي قد فشل فشلاً ذريعاً بمنعها، بناءً على أعترافه الصريح بتكرار هذه الظاهرة المجتمعية المروعة، لذلك يجب ألا نقبل في أي جزء من العالم بمثل هذا التمييز والاضطهاد المنهجي للشعوب، والاجدر بنا التعلم من التاريخ.

الرد الدنماركي

كيف ستستجيب الدنمارك بعد ألإعلان الصريح عن تحول نظام فصل عنصري آخر إلى حقيقة؟

خلال السنوات الأخيرة من نضال شعب جنوب إفريقيا ضد ممارسات الفصل العنصري، كانت الدنمارك وبكل شجاعة من أوائل الدول التي وقفت في صف فرض عقوبات على نظام جنوب إفريقيا العنصري في عام 1986، حيث كان للمؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) مكتبًا في كوبنهاغن في تلك الفترة، والذي كان بحلول أوائل التسعينيات مدعومًا ماليًا من قبل الاشتراكيين الديمقراطيين، هذا يعطينا دلالة واضحة كيف رفضت الدنمارك والأغلبية في البرلمان الدنماركي نظام الفصل العنصري، واحتفلت بفكرة حقوق الإنسان العالمية.

علاوة على ذلك، في 13 أبريل 2021، جدد البرلمان الدنماركي عزمه على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتأمين الحقوق الغير قابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. حيث أصبح واضحًا تمامًا الدعم الشعبي الدنماركي للسلام والمساواة في الحقوق للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، حيث تمكنت الغالبية العظمى في البرلمان الدنماركي من الوقوف بكل شجاعة وراء هذه الحركة ودعمها.

ولكن على الرغم من دعم البرلمان الدنماركي، والأدلة العديدة التي تم تصويرها لعقود من الزمن والتي تفضح القمع المنهجي للشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه، يبدو أن الحكومة الدنماركية مترددة في مواجهة إسرائيل، وبدلاً من ذلك، قامت رئيسة الحكومة الدنماركية بزيارة اسرائيل في مارس 2021 أثناء الانتخابات الإسرائيلية، والتي أيدت علنًا الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها رئيس الوزراء نتنياهو، والتي تمارس نظام فصل عنصري مقيت حرم الفلسطينيين من جميع حقوقهم الأساسية لعقود وقوض عملية السلام عمدًا من أجل حفاظه على قبضته الحديدية على السكان الفلسطينيين في إسرائيل وفلسطين.

لا يكفي الادعاء بالدافع عن السلام والدفاع عن حقوق الإنسان، بل يجب أن يكرس ذلك في قرارات وأفعال الحكومة الدنماركية على الأرض.

فرصة للتقدم

في ديسمبر 2019، قررت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يمثل فرصة ذهبية يجب اغتنامها لتكريس مفهوم الشفافية والمساءلة عن الفظائع المرتكبة والتي سترتكب، ومع ذلك، تسعى إسرائيل دوماً وبنشاط لعرقلة أجراءات التحقيق، وأستطاع اللوبي الصهيوني الإسرائيلي مؤخرًا تحقيق انتصارًا بهذا الخصوص، حيث عارض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في 9 أبريل2021 قرار المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق بجرائم الحرب في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومن خلال أرساله رسالة بذلك إلى أصدقاء إسرائيل المحافظين، هذا يعتبر تطور خطير ومثير للقلق.

هل هي مجرد مصادفة؟ بينما تتخذ منظمات حقوق الإنسان خطوة بتسمية إسرائيل بنظام الفصل العنصري، تقوم إسرائيل بفعل كل ما في وسعها لنزع الشرعية عن قرارات المحكمة الجنائية الدولية بفتح التحقيق، بالطبع إنها ليست كذلك.

يمثل الدعم الكامل والصريح لقرار المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة والرفض القاطع لمحاولات إسرائيل لتقويضها، فرصة ذهبية للحكومة الدنماركية للتصعيد والمضي قدمًا بأخذ مواقف أكثر حيادية وأنسانية على الارض، حيث أن الادلة القاطعة على أن الفصل العنصري الإسرائيلي حقيقة واقعة بمثابة علم أحمر للعالم، يجب أن يكون ذلك بمثابة دافع قوي للدنمارك إلى بذل كل ما في وسعها لضمان وضع حد لهذه الممارسات، مرة أخرى، حان الوقت لأن تكون الدنمارك الى الجانب الصحيح من التاريخ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقاومة الظلم والقمع الممنهج، إذا ما كانت الدنمارك ستقف مرة أخرى الى الجانب الصحيح من التاريخ، فيجب عليها أن تكون مواقفها تجاه إسرائيل قوية وواضحة بهذا الخصوص، وان تصعد مواقفها، وتكون مرة أخرى كما كانت في السابق على الجانب الصحيح من التاريخ في معارضة سياسات الفصل العنصري، خصوصاً عندما يتكشف أمام أعين العالم ذلك،حيث أنها حقيقة راسخة في الاراضي المحتلة، إذا ما كانت الحكومة الدنماركية مهتمة بعكس توجهات البرلمان ورغبة الشعب الدنماركي بتكريس مفاهيم الديمقراطية والحريات في العالم، فأن الدنمارك فعلاً في مأزق الفكر الديمقراطي الحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق