مقالات

فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) القصص [8].

الدكتور الطيب ابو سن

إخوة المنبر وأخواته،
أحييكم أطيب تحية،
تعالوا معي في رحلةٍ عبر كلمات هذه الآية الكريمة.
إنها تجسِّدُ لنا قدرة الخالق جلَّ وعلا في التحكُّم بمجريات القدر .
إن فرعون قد أراد أن يتحاشى وقوع نتاج رؤية منامية تشير إلى أن زوال ملكه سيكون على يد ولدٍ من أولاد بني إسرائيل ، فأمر بقتل الذكور من الأبناء ، وإصدار الأمر إلى من تتولى أمر التوليد من النساء بأن يصدعن بكل مولود جديد من الذكور لقتله.
أم موسى أمرها الله تعالى ، إن خافت عليه، أن تضعه في التابوت ثم لتلقي به في الماء، ومن بعد ذلك يذهب التابوت إلى جوار بيت الفرعون ليتربى الطفل الذى يتسبب في زوال المُلْك في بيت المَلِك ، وليتحقق مرمى المثل الذي يقول: (ويؤتَى الحَذِرُ من مأمنه)
الآية الكريمة تشمل حرفاً ظنَّهُ كثير من الناس يشير إلى العِلَّة( ل يكون) ظنوه حرف علةٍ أي سبباً للحزن وزوال الملك، وهو غير ذلك عندنا نحن أهل فقه اللغة. هذا الحرف يُسمى ( لام العاقبة ) وليس بلام التعليل ، وشتان بين العاقبة وبين التعليل الذي يصيب المعنى بخللٍ لا مكان له في كلام الله سبحانه وتعالى.
وفي هذه الآية كلمة أخرى قد أشارت إلى الخطيئة أي الذنب العظيم الذي جناه فرعون وآله. لم تقل الآية : كانوا مخطئين ؛ ولعل دقة التعبير هنا قد قادتني إلى القول بوقوع كثير من الناس في الخلط بين الكلمتين ، فالخاطئُ مذنب وقع في معصية كبرى، والمخطئُ وقع في زلَّةٍ يمكن الرجوع عنها وزوال أثرها زوالاً تاماً؛ وبهذه المناسبة ، ومع ختام حديثي أشير إلى ورود الخطأ المشاع حين اللجوء إلى استعمال هاتين الكلمتين. لقد صادفني خلال فترات التفتيش التي قمت في خضمها بمراقبة المعلمين ورود هذا الخطأ في أوراق الامتحانات كأن يطلب المعلم من الطالب الإشارة إلى العبارة الخاطئة ، والعبارة المسكينة بريئة من الخطيئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فهي خطأ يمكن تقويمه بالتصحيح ، ولذلك وجب على المعلم القول : العبارة الخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق