خواطر

همستي لعام ودعناه ومضى وعام نستقبله مع الامل فكل عام وانتم بخير

فاطمة ابو واصل اغبارية

” أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ”

رحل  عام 2022  وطوي بساطه، وقوض خيامه، وشد رحاله، وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، عام كامل، تصرمت أيامه وتفرقت أوصاله، وقد حوى بين جنبيه حكمًا وعبرًا، وأحداثًا وعظات، فلا إله إلا الله، كم شقى فيه من أناس وكم سعد فيه من آخرين؟

قال الحافظ ابن كثير:
تَمُرُّ بِنَا الْأَيَّامُ تَتْرَى وَإِنَّمَا – نُسَاقُ إِلَى الآجَالِ وَالعَيْنُ تَنْظُرُ
فَلاَ عَائِدٌ ذَاكَ الشَّبَابُ الَّذِي مَضَى – ولاَ زَائِلٌ هَذَا الْمَشِيبُ الْمُكَدّرُ

نُوَدِّع عامًا مضى ، ونَستقبِل عامًا جديدًا، فلنطرح السؤال ونحاسب النفس ماذا عملنا من خيرات بماذا أمضينا العام الماضي، وماذا سنعمل من خير في عامَنا الجديد؟

أولاً لنتذكر قول الله سبحانه

{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140]

علينا محاسبة النفس نجلس معها تخاطبها أيا نفس ماذا قدمت لغدك أيا نفس كم من ليال بت وانت ظالمة أيا نفس كم قطعت من صلة رحم أيا نفس كم قصرت بطاعة الله ؛ فإن كانت نفسك مستقيمة على طاعة الله، فلتحمد الله ولتسأل ربّك الثبات،
روى مسلمٌ في “صحيحه” من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص – رضِي الله عنهما – أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال:

((إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصبعَيْن من أصابع الرحمن كقلبٍ واحد، يُصَرِّفه حيث يشاء))، ثم قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللهمَّ مُصَرِّفَ القلوبِ، صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك))

علينا أن نغتنم أيَّام حياتنا بما يرضي الله فما يدرينا لعلَّه لم يبقَ له منها إلا يَسِير.

قال ابن القيِّم – رحمه الله -:

“ما مضى من الدنيا أحلام، وما بقي منها أمانيّ، والوقت ضائع بينهما”

و روى البخاري في “صحيحه” من حديث علي – رضِي الله عنه – أنَّه قال:

“ارتَحَلت الدنيا مُدبِرة، وارتَحَلت الآخرة مُقبِلة، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل “.

ومَن تَأمَّل أحوال السَّلَف ومَن سار على نهجهم، وجدَهم أحرصَ الناس على كَسْبِ الوقت وملئه بالخير؛

قال عبدالله بن مسعود – رضِي الله عنه -:

ما ندمتُ على شيءٍ ندَمِي على يومٍ غربتْ شمسُه، نقص فيه أجَلِي ولم يزدَدْ فيه عملي.

لذا العاقل من اتعظ بأمسه، واجتهد في يومه، واستعد لغده

فعليه أن يتدارك أوقاته، وأن يعد أنفاسه، وأن يكون حافظًا لوقته شحيحًا به، فلا يفرط في شيء من لحظات عمره إلا بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والبرزخ والآخرة.وقال الحسن البصري – رحمه الله -:

يا ابن آدم، إنما أنتَ أيَّام؛ فإذا ذهب يومُك فقد ذهب بعضُك

واعتبروا بألفاظه، وقد ورد في الأثر:

(أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا).

قال تعالى ” يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً} [آل عمران: 30]

لحاسب أنفسنا حسابًا عسيرًا عن كل إساءة صدرت منا ، ولنجتهد في لتخلّص من تلك العيوب، ولنستبدلها بما يَزِينُنامن كل جميل وحسن، ولنفتح صفحة جديدة مع الله؛ عسى الله أن يتحمل عنا الخطايا والذنوب .

“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ”
الاخوات والاخوة الاحبة في آللة
كل عام وانتم بخير. والى الله في الطاعات أقرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق